عدم كون عتق الرقبة يوجب الإلزام في ما لو شكّ في وجوبه ، أو إطعام ستّين مسكينا مثلا ، ومرجعه يكون إلى عدم كون ترك العتق في طرف الإطعام تحت الإلزام والتكليف الشرعي ، كذلك يقال : الأصل عدم كون ترك الرقبة الكافرة لا إلى بدل تحت الإلزام والنهي الشرعي ، بل هذا ترك كتركه مع البدل تحت الأصل الأوّلي ، ويستصحب في كليهما عدم الوجوب .
فانقدح ممّا ذكرنا ؛ أنّ كون الأمر مردّدا بين وجوب خصوص فرد من الكلّي ، أو الكلّي المعبّر عنه بالجامع بين الفرد ، لا يوجب الفرق بينه وبين التخيير الشرعي ، لما عرفت من أنّ مناط الشكّ ومرجع الترديد فيهما واحد ، كما أنّ عدم استقلال وجود الفرد في مقابل وجود الكلّي أيضا ليس مانعا من جريان الأصل .
نعم ؛ بقي الكلام في مسألة تعارض هذا الأصل الّذي مرجعه إلى كون الفرد الآخر واجبا تعيينيّا ؛ إذ حينئذ أصالة عدم الوجوب التعييني آكد ، لأنّ الفرد معارض بأصالة عدم وجوب تخييري الفرد المشكوك فيه ، وتفصيل ذلك أنّه لمّا كان الخلاف في دوران الأمر بين كون الشيء واجبا تعيينيّا أو تخييريّا ، ويكون من دوران الأمر بين الأقلّ [ والأكثر ] ، وهو طلب أحد الفردين بلا خصوصيّة ، أو الطلب مع الخصوصيّة ، حتّى يكون الأكثر واجبا .
وبعبارة أخرى : الشكّ في الوجوب التعييني عبارة عن العلم بالجامع والشكّ في الخصوصيّة ، فكيف كان ؛ فجريان المعارضة في المقام وعدمها تابع لتلك المسألة ، فإن بني فيها على الاحتياط وعدم جريان أصالة البراءة ، وعدم الوجوب التعييني ، فهنا لا مجرى للمعارضة ، فلا مانع من جريان أصالة عدم الوجوب ، وإن بني على البراءة فيها وأجري أصالة العدم ، فتقع المعارضة ، فلا
الأصول — صفحة 511
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥١١