تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
كما في الواجب التعييني ، هكذا أفاد دام ظلّه « 1 » . لكن هذا الكلام يحتاج إلى توضيح ؛ إذ العقاب المشكوك الّذي يحتمل أن يكون على ترك الفرد المشكوك فيه في ظرف ترك بقيّة الأفراد ، وأريد رفعه بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، هل يكون العقاب على خصوص هذا الترك مع أنّه لا عقاب على خصوصه ، حتّى مع القطع بكون الشيء واجبا تخييريّا وترك الفردين ، إذ لا عقاب على إحدى الخصوصيّتين وإن كان العقاب المرتفع هو العقاب على الجامع بين التركين ، فهو مقطوع به ، ولا شكّ فيه حتّى يرفع بحكم العقل ؟ هذا في البراءة العقليّة ، وأمّا جريان البراءة الشرعيّة أيضا مشكل ؛ إذ مثل حديث الرفع قلنا في محلّه : إنّه للتوسعة ، وجريانها في المقام يوجب الضيق ، كما لا يخفى . وأمّا غيره ، فلسانها لسان حكم العقل غالبا ، فالإنصاف أنّ المقام يحتاج إلى مزيد التأمّل . ثمّ قال - دام ظلّه - : وأمّا التفصيل الّذي التزم به قدّس سرّه بين التخيير العقلي والشرعي ، أيضا خلاف التحقيق ؛ إذ بعد ما عرفت من الواجب التخييري وأنّ الشكّ في الفرد شكّ في أنّ ترك المشكوك فيه مثل عتق الرقبة الكافرة في ظرف ترك الفرد الآخر ، وهو الرقبة المؤمنة مثلا ، هل يوجب الإلزام والتكليف أم لا ؟ فعلى هذا ، لا مانع من جريان استصحاب العدم حتّى في التخيير العقلي كما في التخيير الشرعي ؛ إذ كما أنّ في التخيير الشرعي المشكوك فيه يقال : إنّ الأصل
هامش
( 1 ) لأنّه إمّا يبنى على سراية الأحكام من الصيغة إلى الأفراد أم لا ، فعلى الأوّل فإجراء الاستصحاب ممّا لا إشكال فيه ؛ لكون المستصحب بنفسه مجهولا شرعيّا ، وأمّا على الثاني وإن لم يكن كذلك ، إلّا أنّه لمّا ينتهي الفرد أيضا بأن أمر رفعه ووضعه بيد الشارع ، باعتبار منشأ انتزاعه ، فلا مانع من إجراء الاستصحاب فيه بهذا الاعتبار ، فتأمّل ! « منه رحمه اللّه » .