لحكم آخر .
وفيه ؛ أنّ هذه الأمور ليست من الأمور البرهانيّة ، بل من الأمور الوجدانيّة ، والبديهة تشهد بخلاف ما ادّعاه ، ضرورة أنّه لو توجّهت النفس وتعلّقت الإرادة بالخارج بما هو خارج حقيقة ، لا بما هو مرئيّ خارجا ، كما هو المنطبق مع الصورة الثانية ، فلا بدّ أن لا ينفكّ الفعل في الخارج عن الإرادة ، مع أنّه كثيرا ما تتحقّق الإرادة التامّة ولا يتحقّق المراد في الخارج ، فذلك يكشف أنّ ما يراه خارجا ليس إلّا مرآة للخارج الحقيقي لا حقيقة الخارج .
الثاني : أنّه لا دليل على استحقاق العقاب على مخالفة الأحكام الاعتقاديّة الّتي ليست حكما في الواقع من الشرع ، بل المسلّم من الثواب والعقاب إنّما هما على المخالفة والموافقة الحقيقيّة الّتي تنشأ عن تعلّق حبّ المولى وبغضه بفعل .
وفيه ؛ أنّ هذا المنع ممنوع ؛ لما عرفت أنّه بعد تحقّق ملاك العصيان الحقيقي على التجرّي لانطباق الطغيان ومخالفة المولى والظلم عليه على الفعل المعروض لهذا العنوان ، فيصير متعلّقا لحكم العقل بالإطاعة ، وهو الّذي يكون علّة للثواب والعقاب ، فلا يحتاج إلى الحكم الحقيقي من الشارع .
هذا غاية ما أفاد - دام ظلّه - في المقام ، ولكنّه بعد يحتاج إلى مزيد تأمّل .
[ عقاب المتجرّي ]
بقي الكلام في مسألة عقاب المتجرّي ومقداره وكيفيّته ، فإنّه قد يعترض على الملتزمين باستحقاق المتجرّي العقوبة لفعله المتجرّي به ، ولو لم يكن في نفس الأمر مخالفة فانكشف مخالفة الاعتقاد للواقع ، بأنّه لو اتّفق مصادفة الاعتقاد