تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
لاختلاف موضوع الحكمين بعد حفظ الرتبتين . والفرق بين الإطاعة والعصيان الحقيقي والحكمي هو أنّ منشأ الأوّلين هو المخالفة الحقيقيّة والموافقة الحقيقيّة ، اللّتان يكون موضوعهما نقض الغرض وعدمه ، وفي الثاني الموافقة والمخالفة الاعتقاديّتين ، وقد أشرنا سابقا إلى أنّ المخالفة والهتك حقيقيّتان وإنّما منشأهما الخيال . فلمّا ظهر أنّه لو عرض على الفعل المحبوب أو المبغوض بسبب عروض عنوان التجرّي أو الانقياد عليهما حكم آخر لا يلزم محذور أصلا ، بحيث يستحقّ على موافقته ومخالفته ثوابا وعقابا على نفس الفعل ، فيتحقّق المقتضي ؛ للالتزام بكون ذات واحدة مركزا ومحلّا للحسن والقبح ، والحبّ والبغض ، بل الأمر والنهي ؛ لما أوضحنا من أنّ المانع - كما في باب اجتماع الأمر والنهي - ليس سراية إحدى الجهتين وأحد الوصفين إلى الآخر . وأمّا لو كان الوصفان طوليّين ؛ فلا يلزم السراية ؛ لعدم تعقّل سراية ما يتعلّق بالذات من اللوازم إلى الرتبة المتأخّرة عنه ، لا لكون الذات مقيّدا بعدم طروّ عنوان اللاحق ، كما قد يتوهّم ويستشكل ممّا ذكر في محلّه ، بل لضيق في الذات أن تشمل اللوازم الثابتة لها للرتبة المتأخّرة عن هذه اللوازم الّتي لا تتحقّق اللوازم اللاحقة إلّا بعد ثبوت اللوازم الثابتة لنفس الذات ، فلا ينافي كونها ثابتة لها مرسلة ، لما عرفت من أنّ عدم الشمول إنّما هو من جهة الضيق لا للتقيّد ، ولا تجتمع مع اللوازم اللاحقة في عالم من العوالم ، ولا في رتبة من المراتب . وبالجملة ؛ ما لم يتّحد متعلّق المحبوبيّة والمبغوضيّة اللتين تتعلّق بكلّ منهما الإرادة ، لم يلزم اجتماع المثلين ولا النقيضين ، كيف ! وقد عرفت أنّ الإرادتين