مستقلّا ، حتّى يصحّ ذلك .
فالموضوع الأوّلي للحكم في باب التجرّي هو الّذي تعلّق به حبّ المولى ويكون موضوعا للحكم ، ويكون الحكم الواقعي واردا عليه ، الّذي قد توهّم المكلّف نقيضه فقصد مخالفته ، فأراد ما يحصل به ملاك العصيان .
ولمّا كان النقيضان في رتبة واحدة ، فالحكم الواقعي يكون في عرض الحكم الاعتقادي ، فموضوع الحكمين كلّ منهما في عرض الآخر ، فالصورة الثانية الّتي هي معلول للإرادة كما أنّ الأولى علّة لها ، مترتّب على الحكم ، فإذا عرض على الصورة المترتّبة ما عرفت من العنوان ، فيتحقّق فيها ملاك الحكم المولويّ العقليّ فيتّصف بالمبغوضيّة .
وقد عرفت أنّه لا يسري عمّا هو موضوع الحكم ورتبته مقدّمة عليه ، شيء إلى ما هو رتبته متأخّرة عنه ، كما قد تحقّق أنّ عنوان التجرّي ونقيضه لا يتحقّق إلّا بعد تحقّق موضوعه وهو الحكم على شيء .
فبذلك ترتفع غائلة اجتماع المثلين أو الضدّين ، ويتمّ مقتضى المحبوبيّة والمبغوضيّة في الفعل المتجرّى به ، ويرتفع استبعاد استحقاق الثواب والعقاب بإتيان فعل واحد في زمان واحد .
ولكنّ الّذي يتوهّم من المانعيّة أمران : الأوّل : إنكار الصورة الثانية ببيان أنّ الفعل لا يتحقّق إلّا بعد لحاظ صورة منه مع ما عليه من المصلحة والمفسدة ، ثمّ تصير تلك بعد كونها ملائمة للطبع محرّكة وعلّة لإرادة إيجادها في الخارج وتحريك العضلات إليها ، فتوجّه الشخص إلى الخارج حتّى يوجدها فيه ، فليس هناك صورة أخرى غير ما صارت علّة للشوق والإرادة حتّى تصير معروضة
الأصول — صفحة 50
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٠