العبادة في باب الاحتياط وغيره .
ومن ذلك كلّه ، يستكشف أنّ الفعل المتجرّي [ به ] بسبب التجرّي وقصد المعصية يكتسب منقصة ، ولولا ذلك لما كان وجه لالتزام الأصحاب بمثل ما ذكرنا في موارد عديدة ، ففهم [ الأصحاب ] - رضوان اللّه عليهم - ذلك مؤيّد لحكم العقل .
ثمّ اعترض - دام ظلّه - على كلام الشيخ قدّس سرّه عند ردّه مقالة صاحب « الفصول » من إنكاره قبح التجرّي ذاتيّا واختلافه بالوجوه والاعتبار « 1 » ما خلاصته : إنّه بعد الالتزام بالكسر والانكسار بين الجهات الواقعيّة ومصالحها ومفاسدها ، كيف ينكر اختلاف عنوان التجرّي حتّى بالنسبة إلى الثالث المطّلع بالحسن الواقعي للفعل ، فإنّه بالنسبة إلى الجاهل بالعنوان الحقيقي لذات الفعل وإن لم يتغيّر الفعل عمّا هو عليه من القبح ، ولكنّ الإنصاف أنّ ذلك بالنسبة إلى من هو عالم بحقيقة الأمر ، فاتّفق أنّ الفعل المتجرّي به انطبق على مصلحة مهمّة ، كمن تجرّى بقتل حيوان يكون دمه محترما ، ولكن بأوّل درجة الاحترام ، ثمّ انكشف أنّه الّذي قصد قتل وليّ ، لا يجوز القول بعدم اتّصاف الفعل بالحسن المحض عند العالم بالواقع ، كما هو المدّعى .
[ الفارق بين القطع الطريقي والقطع الموضوعي ]
اعلم ! أنّه قد ظهر من طيّ ما ذكرنا في باب القطع أنّ الفارق بين القطع الطريقي والموضوعي أمران :
الأوّل : قيام الأمارات مقامه ، وقد ظهر وجهه .
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 431 ، فرائد الأصول : 1 / 43 .