تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
للواقع يلزم أن يعاقب العاصي بعقابين : أحدهما على نفس المخالفة ، والآخر على تفويت الغرض ونقضه . ولكن قد أشرنا في مطاوي ما ذكرنا هنا وفي مبحث المقدّمة [ إلى ما به ] يظهر أنّه لا وقع لهذا الاعتراض ، وبطلانه من رأسه . بيان ذلك : أنّه لا خفاء بحكم العقل أنّ وحدة العقاب وتعدّده تابعة لوحدة الغرض وتعدّده ، فكما أنّ إتيان المقدّمات المتعدّدة للفعل الحرام لا يوجب عقابات متعدّدة ؛ لأنّه من أوّل اشتغال بإتيانها إلى أن يحصل المنهيّ عنه نفسه في الخارج ، لمّا لم يصدق إلّا مخالفة واحدة المحصّلة من نقض الغرض الواحد ، فلا يستحقّ الفاعل إلّا عقابا واحدا ؛ لأنّ المقدّمات كلّها من تبعات الغرض الواحد ، كما أنّ بإطاعة التكليف مع الإتيان بمقدّمات عديدة لا يصدق إلّا امتثال واحد ، كذلك مسألة مخالفة المولى والظلم عليه إنّما تكون من تبعات نقض الغرض ؛ ضرورة أنّ حكم العقل بالإطاعة ليس إلّا لإتيان ما تعلّق به غرض المولى ، وإلّا فليس هذا حكما مستقلّا من العقل بشيء في عرض حكم الشارع بشيء ، بل إنّما طريق إلى إيجاد مقصوده ، فيصير حكم العقل الّذي تكون موافقته أو مخالفته موجبة لاستحقاق الثواب والعقاب ، فحكم الشارع يكون موضوعا لحكم العقل . وهذا سرّ ما نقول بعدم تعقّل الحكم المولوي من الشارع بالإطاعة ؛ ضرورة أنّ الحكم محتاج إلى الموضوع ، وبعد حكمه وتعلّق غرضه بأصل المأمور به فلا يبقى لحكمه الآخر مجال ؛ لأنّه ما تعلّق به غرضه . وبالجملة ؛ فمن حيث إنّ عنوان التجرّي وأمثاله إنّما هو من تبعات الغرض الذي تعلّق بفعل شيء أو تركه ، فليس الموجب للعقاب إلّا أمرا واحدا ، وهو نقض