وكذلك التنبيه الثاني على مسلكنا ؛ إذ في الأوّل لا بأس في العمل رجاء حتّى في مورد المعارضة الّذي ينفي الثواب عنه الدليل المزاحم ، وإنّما الممنوع عنه إتيان العمل مستندا إلى حكم الشارع مع وجود الدليل النافي له ، وكذلك لا محذور في إتيان العمل عند احتمال الوجوب رجاء لمطلوبيّته واقعا المنطبق ذلك على عنوان الاحتياط ، وإنّما الإشكال في الحكم بكونه مستحبّا مع عدم المستند له ، وإعراض الأصحاب عن دليل الوجوب .
الثالث ؛ هل يجري دليل التسامح بالنسبة إلى المكروهات أم لا ؟ الالتزام بشمول الأخبار من حيث اللفظ لا يخلو عن الإشكال ؛ لظهور لفظ العمل وانصرافه إلى الأمر الوجودي والإتيان بالشيء ، لا الأمر العدمي والترك .
نعم ؛ يمكن أن يقال : إنّ ترك الأفعال في الثاني يتحقّق غالبا بلا قصد وداع ، بخلاف الإتيان بها ، فلذلك يكون العمل ظاهرا ، وأمّا إذا كان الترك أيضا عن داع وقصد كما هو المفروض ؛ حيث يكون بلوغ كون تركه مطلوبا للّه تعالى منشأ له ، فحينئذ لا خفاء في أنّه يصدق على هذا الترك أنّه عمله ، كما أنّه يصدق أيضا عليه أنّه بلغه الثواب على العمل ، مضافا إلى اشتمال جملة من أخبار الباب على لفظ « الشيء » وهو عامّ يشمل الترك أيضا ، فتأمّل .
فإنّه مع تسليم ما ذكر وصدق وعد الثواب على ترك الشيء كيف يثبت كون فعله مكروها بذلك ؟
الرابع ؛ هل أخبار التسامح تشمل فتوى الفقيه أم لا ، بأن يفتي باستحباب عمل فيحكم باستحبابه لفتواه ، بأن يكون بمنزلة خبر ضعيف ؟
لا إشكال في عدم شمولها لها إذا أفتى بالاستحباب إنشاء ، بمعنى أن يخبر
الأصول — صفحة 502
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٠٢