أخبار البلوغ إلّا الاستحباب النفسي ، ولو كان مفاد أصل الدليل إثبات الجزئيّة ، فحينئذ لا يجوز المسح ببلّة المسترسل من اللحية في الوضوء في المثال ؛ إذ لا بدّ وأن يكون المسح بالبلّة الّتي تكون [ من ] أجزاء الوضوء ، والمفروض كون استحباب غسله نفسيّا ، فيلزم أن يقع المسح بماء خارجي ، وأمّا على الثاني فيجوز المسح ببلّته ، بناء على دلالة ما يدلّ على استحباب غسل المسترسل لكونه جزءا نفليّا للوضوء ؛ ضرورة أنّه لا يلزم أن يكون ببلّة الجزء الواجب .
هذا بحسب التصوّر ؛ وأمّا في مقام التصديق فلا إشكال في كون مساق أخبار الباب ، مثل قوله عليه السّلام : « من بلغه ثواب على عمل » « 1 » أو « على شيء » « 2 » كون محبوبيّة هذا العمل على النحو الّذي دلّ الدليل عليه ، بمعنى أن سياق الخبرين وغيرهما يدلّ على أنّ كلّما دلّ دليل [ على ] مطلوبيّة شيء فهو مستحبّ ومحبوب ، كما ورد .
وبالجملة ؛ لا خفاء في كون الأخبار من حيث الحكم تابعة لأصل الدليل المثبت لمطلوبيّة الشيء ، لا أن تكون في مقام بيان الحكم استقلالا ، بحيث تكون أجنبيّة عن أصل المدرك ولا تثبت خصوصيّته ، أمّا بناء على إعطاء الحجّة ، فواضح ، وكذلك على غيرها ، فتأمّل !
فعلى هذا إثبات الجزئيّة وعدمها تابع لأصل الدليل الدالّ على استحباب الأمر الفلاني ، فيجوز المسح ببلّة المسترسل من اللحية في المثال ، لو كان مفاد الدليل المثبت لاستحباب غسل المسترسل بعنوان كونه جزءا للوضوء ، وإلّا فلا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 82 الحديث 188 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 80 الحديث 182 .