هذا على مسلك من يستفيد الاستحباب من أخبار البلوغ ، وأمّا على مسلكنا فلا إشكال في عدم جواز المسح بالبلّة مطلقا ؛ لأنّ جواز الإتيان بالعمل رجاء لا يثبت الجزئيّة ، كما لا يخفى .
[ الإشارة إلى بعض التنبيهات الّتي ذكرها الشيخ رحمه اللّه في المقام ]
إلى هنا تمّ بيان ما يهمّ من تنبيهات القاعدة ، ثمّ لا بأس بختم الكلام بذكر كلام الشيخ قدّس سرّه في أحد تنبيهات رسالته والإشارة إلى ما فيه ، قال قدّس سرّه في طيّ كلامه ما ملخّصه : إنّه إذا ورد دليل معتبر على عدم استحباب ما دلّ الخبر الضعيف على استحبابه ، فقال بعض : إنّه لمّا يتعارض حينئذ الدليل الّذي يثبت اعتبار الدليل النافي مع أخبار البلوغ ، فتسقط أخبار البلوغ ، ولم يبق مدرك للعمل وإتيان الفعل والحكم باستحبابه ؛ لكون الدليل المعتبر بمنزلة الدليل القطعي ، فكما أنّه عند القطع بعدم الاستحباب لا يجوز العمل بما دلّ على استحباب الشيء والأخذ بمؤدّاه « 1 » .
ثمّ أجاب عن ذلك بالفرق بين الدليل القطعي ، والدليل المعتبر ؛ لأنّ القطع الوجداني يرفع احتمال الثواب والبلوغ ، فلا يبقى موضوع لأخبار البلوغ ، وأمّا الدليل المثبت لاعتبار الأمارة النافية للاستحباب ، فإنّما ينزّل مؤدّاه منزلة الواقع ، وبعبارة أخرى مفاد جعل المماثل لا جعل اليقين وتنزيل الظنّ مقام القطع ، فحينئذ يبقى الاحتمال .
ثمّ أورد على نفسه : إن قلت بأنّه لمّا كان موضوع أخبار البلوغ الشكّ ، والدليل الدالّ على اعتبار الدليل النافي ينفي الشكّ ، فلا يبقى الموضوع لأخبار
هامش
( 1 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 136 ، انظر ! أجود التقريرات : 3 / 363 - 365 .