تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
بذلك مورد الحكمين فلا يلزم اجتماعهما ، ويكون من قبيل الحكمين اللذين يكون للعقل في جميع موارد الأحكام الشرعيّة ، إذ له حكم بالنسبة إلى موضوع الحكم الشرعي في عرض حكمه ؛ لكون الواجبات الشرعيّة ألطافا في الواجبات العقليّة ، وهنا مركز قاعدة الملازمة وحكم آخر له مترتّب على الحكم الشرعي ، وهو حكمه بوجوب إطاعة أمر الشارع ، فكما أنّ فيهما لا يجتمع الحكمان حتّى يلزم اجتماع المثلين ، وليس ذلك إلّا لتباين الذات الأولى مع الثانية ذهنا ، مع أنّ في الخارج ليس إلّا ذات واحدة ، فكذلك في المقام لو جعلنا المراد من أخبار التسامح إتيان العمل بداعي البلوغ ، فتتحقّق ذات عمل أخرى سوى الذات الأولى ، وتكون الذات الثانية مركب حكم العقل بحسن الإتيان ، كما أنّ الذات الأولى موضوع لحكم الشرع والعقل أيضا من باب الملازمة ، وهما حكمان مختلفان سنخا ، لا أن يكون أحدهما مؤكّدا للآخر ، فتأمّل واستقم ! وأمّا على مسلك من يستفيد الحكم الشرعي من الأخبار ، فلمّا كان لا بدّ وأن يجعل البلوغ قيدا ، فلم تتعدّد الذات حينئذ قهرا ، بل يكون الاختلاف بين الذات المعروضة للحكم الواقعي والحكم الفعلي من حيث الوصف فقط . فعلى هذا ؛ إن اكتفينا في رفع التهافت بين الحكم الظاهري والواقعي بكون الحكمين طوليّين وإن اتّحدت الذات ؛ لتعلّق أحدهما بها من حيث هي ، والآخر في حال الشكّ ، فهنا أيضا يندفع الإشكال بذلك ، أي من جهة لحاظ الذات مطلقا ، وفي حال البلوغ وإن لم نكتف بذلك فلا بدّ أن يجعل الحكم الأوّلي شأنيّا اقتضائيّا حتّى يجوز أن يصير الحكم الثاني فعليّا . ثمّ لا يخفى عليك ؛ أنّه لا ثمرة في النزاع المذكور في التنبيه الأوّل ،