الحكم ، حتّى يصدق على المقلّد أنّه بلغه ثواب على العمل الكذائي .
الثاني ؛ هل تجري هذه القاعدة في الدليل الدالّ على الوجوب الّذي أعرض الأصحاب عنه ، فصار حكمه حكم الأخبار الضعاف أم لا يجري فيه ؟
الظاهر ؛ عدم مانع من جريانها فيه ؛ إذ لا إشكال في أنّ مدلول الخبر الدالّ على الوجوب أمران ، أحدهما الثواب على فعله ، والآخر العقاب على تركه ، وإعراض الأصحاب إنّما يذهب جهة العقاب ، أي يوجب الترخيص على الترك لرفعه المنع عن النقيض ، وأمّا الثواب الّذي هو لازم الأمر الاستحبابي فلم يرتفع بل هو باق ، ويصير الأمر من قبيل : من سرّح لحيته ، الدالّ لفظا على إعطاء الثواب المستكشف به الأمر الاستحبابي .
وبالجملة ؛ يحكم باستحباب العمل الّذي دلّ خبر ضعيف على وجوبه ؛ لقاعدة التسامح ، فلا إشكال من هذه الجهة ، كما أنّ بناء الأصحاب أيضا عليه ، إنّما الإشكال في هذه المرحلة من جهة أنّه كيف يحكم باستحباب هذا العمل ظاهرا ، مع أنّه يمكن أن يكون في الواقع واجبا ، فتجري الشبهة المعروفة من جهة كيفيّة الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ؟
وحلّ ذلك يختلف بحسب اختلاف المسالك ؛ فعلى ما حقّقنا من أنّ المراد بالأخبار هو الفعل بداعي البلوغ ، لا الذات المقيّدة بالبلوغ الّذي صار ذلك منشأ لجعلنا أخبار التسامح من باب الإرشاد ، فحينئذ رفع الإشكال إنّما يكون بأن يقال : إنّ الّذي يكون معروضا للحكم الوجوبي غير الذات الّتي معروض لحكم العقل برجحانه ، لكونها في طول الذات الأولى الّتي هي موضوع للحكم الواقعي ، وهذه الذات الثانية هي المنطبق عليها عنوان الإطاعة والعصيان ، فلمّا يختلف
الأصول — صفحة 500
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٠٠