رتّب وتعلّق على هذه العناوين حكم مخالف أو موافق للحكم الأوّل ، يقع الحكمان أيضا طوليّين ؛ لأنّه لا ريب أنّ كلّ حكم يكون تبعا لموضوعه ومتأخّرا عنه ، فيصير الحكم الثاني وكذلك منشؤه من الحبّ أو البغض متأخّرا برتبتين عن الحكم والموضوع الأوّل ، فلا يسري الحبّ والبغض ، وكذلك الحسن والقبح من أحدهما إلى الآخر .
إذا عرفت ذلك في الإطاعة والعصيان الحقيقي فيظهر حال عنوان التجرّي والانقياد الّذي يعبّر عنهما بالعصيان والإطاعة الحكميّة ، فهما أيضا يكونان في طول العناوين الواقعيّة ، والرتبة المتأخّرة ذواتها ، فهما أيضا متأخّران عن الحكم وتعلّق الطلب بموضوع من الموضوعات « 1 » .
فما لم يتحقّق الحكم والأمر أو النهي حتّى يصير العبد بصدد الموافقة فيتحقّق عنوان الانقياد أو المخالفة ، فيتحقّق عنوان التجرّي ، فلا ينافي أن يثبت حكم لهذا الموضوع بعد طروّ العنوان المترتّب على الأمر أو النهي ، غير الحكم الثابت لنفس الذات بعنوانه الأوّلي ، مثله كان أو ضدّه ، ولا يلزم اجتماع المثلين أو الضدّين ،
هامش
( 1 ) قال قدّس سرّه في التقريرات : العناوين المنتزعة عن المكلّف به على ثلاثة أقسام :
منها ما ينتزع عن نفس ذوات المكلّف به بلا دخل عنوان الأمر والنهي فيه ، مثل وقوع الفعل في الزمان الخاصّ أو المكان الخاصّ ونحوه .
ومنها ما يتوقّف الانتزاع عنه على تعلّق الأمر والنهي به ، مثل عنوان الإطاعة والعصيان ونحوه ، فإنّ العقل ينتزع عنها هذه العناوين في الذهن بعد وقوع الأمر عليها ولكن لا يتوقّف على الأوّل في الخارج .
ومنها ما يتوقّف على نفس الذوات في الخارج مثل عنوان الامتثال ونحوه .
وذكر صاحب « الجواهر » في باب جواز قبول الوصيّة بعد الوفاة وإن كانت مردودة قبلها في بيان الأمر المعلّق ما له دخل ونفع للمقام ( جواهر الكلام : 28 / 253 ) . فراجع ! « منه رحمه اللّه » .