[ اجتماع الأمر والنهي ]
فلمّا تبيّن ذلك ، فنقول : إنّ المناط في عدم جواز اجتماع الأمر والنهي هو أنّه لمّا يجتمع العنوانان في ذات واحدة ووجود واحد ، فيسري أحدهما بالآخر إمّا بتمامه أو ببعضه ، فلا يجوز الاجتماع ، ولا يصحّ التكليف والعمل .
ولا خفاء أنّ ذلك إنّما يتصوّر ويتحقّق إذا كانا عرضيّين ، ولا يكون أحدهما واردا على الآخر ومتأخّرا عنه .
وذلك كالصلاة والغصب ، فإنّهما عنوانان عرضيّان ، ولهما وجود واقعيّ مع قطع النظر عن حكم الشارع بهما ، بحيث يرد حكم الشارع عليهما بعد تماميّة تحقّق العنوانين في نفسهما ، ولا يتوقّف تحقّقهما على ورود حكم الشرع عليهما ، بل هما موضوعان له ، فلذلك يكونان في عرض واحد ، فلو اجتمعا في ذات واحدة يلزم أن يكون المجمع للعنوانين - مع أنّه ليس إلّا شيء واحد - محبوبا ومبغوضا .
ولا يضرّنا ذلك « 1 » [ في ] ما استقرّ عليه رأي الأستاذ - دام ظلّه - بعدم تعلّق الأحكام والطلب إلّا بنفس العناوين ، وعدم عبوره عن الصور الذهنيّة الحاكية عن المعنونات ، ووصوله إلى الموجودات الخارجيّة الّتي هي ظرف السقوط ومنشأ انتزاع ما تعلّقت به الإرادة .
كما حرّر ذلك في محلّه بأنّه لا يعقل صيرورة المحكيّات الخارجيّة متعلّقا للإرادة ، للزوم تحصيل الحاصل ، بل ليس المتعلّق إلّا الصور الذهنيّة الحاكية عنها
هامش
( 1 ) أي كلامه هنا لا ينافي مبناه في كيفية تعلّق الطلب ومتعلّق الإرادات « منه رحمه اللّه » .