البراءة مرجعا ، لا فيما لو كان هناك دليل اجتهاديّ فصار الأصل مرجّحا له على الدليل الآخر المعارض معه ، فعلى هذا ، يتمّ هذا الكلام في الأدلّة الّتي لا يعمل فيها بالمرجّحات المنصوصة ، ولا ينتهي الأمر فيها إلى التخيير بل يتساقطان ، ويصير الأصل مرجعا .
[ الشبهة الوجوبيّة ]
وأما الكلام في القسم الرابع ، وهو الشكّ في الحرمة وغير الوجوب من جهة الشبهة المصداقيّة والموضوعيّة ، فتجري فيه البراءة أيضا ، بلا خلاف بين المجتهدين والأخباريّين .
وسرّه ما أفاده شيخنا قدّس سرّه من أنّ النواهي الشرعيّة لمّا تنحلّ بحسب مصاديقها إلى تكاليف متعدّدة بحيث يتعلّق بكلّ موضوع تكليف مستقل غير مربوط بالموضوعات الأخر ، فحينئذ ؛ فكلّ موضوع شكّ في كونه متعلّقا للتكليف فالأصل البراءة « 1 » .
وفصّل صاحب « الكفاية » بين ما كان متعلّق التكليف الطبيعة السارية ، فقال : يتمّ ما ذكر ، وأمّا لو كان صرف الوجود ، فلمّا لا ينحلّ التكليف فيه إلى التكاليف المتعدّدة ، بل ليس التكليف فيه إلّا واحدا فكلّما شكّ في كونه مصداقا للطّبيعة فيلزم الشكّ في الامتثال فيجب الاجتناب عنه حتّى يحصل القطع بالفراغ « 2 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 121 .
( 2 ) كفاية الأصول : 353 .