هذا ؛ ولكن ذلك يتمّ بالنسبة إلى التكليف الوجودي ، فإنّ صرف الوجود يتحقّق بأوّل وجود ، قليلا كان أم كثيرا ، وأمّا في طرف العدم ، فإن قلنا : إنّ أفراد كلّ طبيعة محقّق لها ، وتكون الطبيعة أمرا بسيطا منتزعا عنها ، فحينئذ أيضا لمّا لا تتغيّر الطبيعة ولم تختلف قلّة وكثرة فيتمّ ما ذكر .
وأمّا على ما هو التحقيق من أنّ الطبيعة بمعنى وجود أشخاصها ، فهي عينها ، لا أن يكون الفرد مقدّمة لها ، فلا خفاء في أنّ الطبيعة تختلف سعة وضيقا بحسب مراتب الأفراد وكثرتها .
فعلى هذا ؛ لو شكّ في مصداق كونه من تلك الطبيعة ، فالشكّ إنّما هو في أنّ الطبيعة هل [ هي ] بسعة تشتمل هذا المصداق أم لا ؟ فيرجع الشكّ إلى باب الأقلّ والأكثر ، وجريان البراءة وعدمه مبنيّ على جريانه فيه .
فانقدح ؛ أنّه لا مجال لإطلاق القول بأنّه إذا كان متعلّق النّهي صرف الطبيعة فلا مجرى للبراءة فيها ، بل مرجع الشكّ فيها مطلقا ووظيفة الشاكّ الاحتياط .
ثم أنّه قد عرفت في صدر البحث أنّ الكلام كان في الأعمّ من الشبهة التحريميّة ، أي يشمل الشبهة الوجوبيّة أيضا ، فظهر حكمها من مطاوي كلماتنا ، وأنّ المرجع فيها البراءة ، بلا خلاف بين المجتهدين والأخباريّين على قول « 1 » ، وإن يظهر من كلمات بعضهم على ما نقل الشيخ عباراتهم الالتزام بالاحتياط في الشبهة الوجوبيّة أيضا « 2 » فتدبّر !
هامش
( 1 ) انظر ! فرائد الأصول : 2 / 113 .
( 2 ) فرائد الأصول : 2 / 144 .