لنفس الصفة ، لا مجال لاستصحاب عدم زيد المتّصف بالقيام مثلا ؛ لأنّ زيدا بنفسه لم يكن سابقا فلم يكن القيام له ، فالآن أيضا يستصحب زيد الغير المتّصف بالقيام مجموعا ؛ إذ قد عرفت أنّ ما هو مشكوك لا بدّ أن يكون لنفسه الحالة السابقة ، كما كان كذلك في الصورة الأولى ؛ لأنّ الشكّ في خصوصيّة زيد الّتي كان ملازما مع الشكّ في حصّة الطبيعة التوأم معه كان يرجع إلى الشكّ في نفس الذات ، ولها الحالة السابقة ، وأمّا في الأوصاف الخارجيّة الّتي لا ربط لها بالذات أبدا ، فما لم يكن نفس المقيّد مشكوكا لا يوجب الشكّ في القيد الشكّ فيه ؛ لعدم سراية الخارجيّات إلى الذوات من جهة من الجهات ، كما لا يخفى .
فلا مجال للقول بأنّ الشكّ في اتّصاف زيد الموجود في الدار فعلا بالقيام يرجع إلى الشكّ في أنّ زيدا المقيّد بالقيام الآن موجود فيها أم لا ، بل الشكّ إنّما يكون في أنّ زيدا في الدار واجد للقيام أم لا ، كما يشكّ في أنّ الخطّ الّذي كان نصف الذراع صار ذراعا بإضافة نصف آخر إليه أم لا ، وهكذا حال القابليّة بالنسبة إلى الحيوان ، بناء على عدم كون التذكية منتزعة منها وغيرها ؛ فإنّ حال التذكية بالنسبة إليها يكون بعينه حال الواجد والفاقد ، كما لا يخفى .
نعم ؛ لا إشكال في أنّه إذا اعتبر عنوان الشرطية والقيديّة بين شيء وشيء آخر ، فتتحقّق حينئذ جهة الإضافة بين القيد والمقيّد ، بحيث يكون قوامها بالطرفين ، ففي كلّ واحد منهما جهة من تلك الإضافة ، فلو كان لأحد الطرفين حالة سابقة فلا مانع من إجراء الاستصحاب في الإضافة القائمة بهما من تلك الجهة القائمة بما له الحالة السابقة ، كما في ما نحن فيه ، فيقال : إنّ هذا الحيوان إذا كان حيّا لم تكن التذكية المضافة إلى القابليّة واقعة عليه ، فيستصحب عدمها الآن ، فتأمّل جيدا !
الأصول — صفحة 471
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٧١