تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
تحته وإن كان على السويّة ، إلّا أنّ خصوصيّات الأفراد لا الخارجيّة بل الذاتيّة لها ، لمّا كانت مختلفة ، بحيث تكون الحصّة المنطبقة مع كلّ فرد من الطبيعة غير الحصّة الأخرى ، وكلّ واحد من تلك الحصص يسمّى بأبي الفرد ويكون جامعها المعبّر عنه بالكلّي الطبيعي بمنزلة الآباء ، فحينئذ ولو كانت الطبيعة الجامعة كلّ الفردين وجودها مقطوعا بها ، مثل الإنسان المردّد بين زيد وعمرو ، إلّا أنّه فرد بخصوصيّته يجوز استصحابه ، فلو قطعنا مثلا بوجود الإنسان المردّد بين أحدهما في الدار ، وكان عدم وجود زيد سابقا فيها متيقّنا ، فلا مانع من جريان استصحاب عدمه ؛ لأنّ الشكّ في مثل هذه الخصوصيّة شكّ في أصل الذات بتمامها ، ولا ينافي القطع فعلا بوجود الجامع بعد أن ظهر أنّ حصصه مختلفة ذاتا ، فلا تلازم بين القطع به والقطع بخصوص الفرد ، بل لا بدّ أن يلاحظ الشكّ واليقين بالنسبة إلى نفس الفرد والخصوصيّة ؛ لتباينه ذاتا مع فرد آخر . هذا في القيود الموجبة لاختلاف الأفراد ذاتا ، وأمّا في ما ليس كذلك ، بل يوجب القيد صيرورة المقيّد جامعا بين الفاقد والواجد ، مثل القيام العارض على زيد ، فإنّ زيدا المتّصف بالقيام ليس ذاتا مباينا مع زيد إذا لم يكن متّصفا به ، بل الذات في الحالتين محفوظة على ما كانت عليه ، بل الاختلاف بين المتّصف وغير المتّصف إنّما يكون من قبيل الاختلاف بين الأقلّ والأكثر ، فإنّ الأقلّ بذاته موجود في الأكثر بعين ما كان على حاله استقلالا . نعم ؛ الحدّ يختلف ، فإنّه يستحيل أن يتحقّق الخطّ النصف الذراعي بحدّه الخاصّ ، في ذراع واحد أو أذرع ، إلّا أنّ ذلك لا يوجب اختلاف الذات ، بل الأقلّ بذاته هو الّذي أضيف إليه فصار أكثر ، وهكذا حال زيد القائم وغير القائم ، فعلى هذا لو شككنا في أنّ زيدا الّذي موجود الآن هل قائم أم لا ؟ مع عدم حالة سابقة