التنبيه الثاني : قال الشيخ قدّس سرّه : إنّ أصالة الإباحة في مشتبه الحكم إنّما هو مع عدم أصل موضوعيّ حاكم عليها « 1 » .
لا يخفى أنّه لا اختصاص لهذا الكلام بالأصل الموضوعي ، بل جريان الأصل مطلقا موقوف على عدم أصل حاكم عليه ، سواء كان الحاكم حكميّا مثل الاستصحاب الحاكم على قاعدة الطهارة ونحوها ، وكذلك استصحاب عدم النسخ الحاكم على دليل البراءة شرعا ، والوارد عليه عقلا « 2 » ، فيما لو شكّ في النسخ ، وغير ذلك من الأصول الحاكمة ، وهكذا الأصول الموضوعيّة فيما لو [ كان ] أصل موضوعيّ الّذي منها أصالة عدم التذكية في الحيوان ، فيما لو شكّ في حلّيته من جهة وقوع هذا الفعل عليه ، فإنّه قبل حياته ما كانت التذكية واقعة عليه ، فيستصحب ذلك إلى بعد حياته ، فيصير حاكما على أصالة الحلّ .
هذا فيما لو شكّ فيه من هذه الجهة ، وأمّا لو شكّ من جهة قابليّة الحيوان للتذكية وعدمها ، فهل يكون حينئذ أصل حاكم أيضا أم لا ؟ جريان ذلك وعدمه موقوف على الخلاف في معنى التذكية ، فإن قلنا بأنّها أمر بسيط شرعا ، منتزع من أمور منها قابليّة المحلّ لوقوع الفعل عليه ، فحينئذ الشكّ في القابليّة وعدمها لمّا يوجب الشكّ في تحقّق أصل التذكية ، فيستصحب عدمها المحقّق في حال الحياة ، ولا يضرّ بذلك إحراز سائر المحقّقات ، مثل تحقّق التسمية أو صدور الفعل من المسلم ، وغير ذلك ممّا له دخل في تحقّقها شرعا ؛ إذ المفروض أنّ نسبة كلّ واحد منها إلى الآخر على السواء ، وكلّ منها مقوّم لأصل تحقّق ذاك الأمر البسيط .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 109 .
( 2 ) أي قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، « منه رحمه اللّه » .