تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وأمّا لو قلنا بأنّ القابليّة ليست مقوّمة للتذكية ؛ بل هي عبارة عن الأفعال المخصوصة ، وهي شرط لها وخارجة عن حقيقتها ، فعلى هذا لا مجال للاستصحاب المذكور لو شكّ في القابليّة ؛ لأنّ ما هو قابل للاستصحاب وهو التذكية ولها حالة سابقة غير مشكوك فيها ، وما هو مشكوك [ فيه ] ليس له الحالة السابقة ، وهذا بخلاف الفرض ؛ إذ فيه لمّا كانت القابليّة مقوّمة للتذكية ، فالشكّ فيها كان شكّا في تمام الذات ، فلذلك كان المجال للاستصحاب . وأمّا هنا فإنّها خارجة عنها ، فالشكّ فيها ليس في نفسها ، بل في تحقّق شرطها ، كما لا يخفى . نعم ؛ قد يتوهّم هنا أيضا جريان الاستصحاب نظرا إلى أنّه وإن لم تكن التذكية ، القابليّة من مقوّماتها ، وتكون شرطا لها ، إلّا أنّه بالشرط أيضا يصير مقيّدا ، والشكّ في القيد لمّا كان شكّا في نفس المقيّد ، فيكفي استصحاب عدم المقيّد وإن لم يمكن استصحاب القيد بنفسه ؛ لعدم الحالة السابقة له ، ولكنّك خبير بفساد ذلك ؛ إذ الشكّ في القيد يوجب الشكّ في تمام ذات المقيّد أو في قيده ، مع كون نفسه مقطوعا به ، لا إشكال أنّه بالتحليل ولو عرفا لا شكّ إلّا في القيد ، وهو أمر خارج عن المقيّد ، مع أنّ المناط في جريان الاستصحاب أن يكون نفس المستصحب مشكوكا فيه ، والمفروض أنّ القيد فاقد لشرط الاستصحاب . وتوضيح هذه المغالطة يحتاج إلى بسط في الكلام ، فنقول : إنّ القيود والخصوصيّات العارضة على الذوات على نوعين : أحدهما ما يوجب انقلاب الذات وجعلها حصّة مخالفة لذات أخرى ، وهذا مثل القيود الواردة على أفراد الكليّات المتواطئة ، مثل الإنسان ، فإنّ انطباقه على أفراده ومصاديقه الّتي تكون