تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
تكليف الشرع وأمره ونهيه ، وهنا لا تجري قاعدة الملازمة أصلا وإن كان عند ذلك من الشرع حكم إنّما هو إرشاد محض . ثمّ لا يخفى أنّ هذين الحكمين من العقل من اجتماع المثلين ؛ لأنّك عرفت أن الموضوعين اللّذين يختلف بسببهما الحكم فيهما متعدّد رتبة بحيث يكون أحدهما معلولا عن الآخر ؛ ضرورة أنّ رتبة أحدهما تكون قبل التكليف والأمر والنهي ، والآخر بعده ، فلا يعقل تصوير الاتّحاد فيهما بعد حفظ المرتبتين . فظهر من ذلك أنّه يمكن اجتماع الحكمين في موضوع ، وصرف وحدة الموضوع مع لحاظ الرتبة واختلاف تعدّد الحالين فيه لا يمنع عنه ، وليس اجتماع الضدّين إلّا كاجتماع المثلين . ومنها ؛ حكمهم بحسن الاحتياط عقلا وشرعا ، حتّى التزموا بجواز إتيان الفعل بداعي الأمر بالاحتياط ، مع أنّه ربما يكون الواقعي للشيء مخالفا لما يقتضيه الاحتياط أو مثله . ومنها ؛ حكمهم في باب تسامح أدلّة السنن باستحباب الفعل ، مع أنّه يمكن أن لا يكون في الواقع كذلك ، كما يشير إليه قوله عليه السّلام : « وإن لم يكن كما بلغه » « 1 » ففي هذين الموردين أيضا لا يعقل ذلك إلّا مع حفظ الرتبة فيهما ؛ فإنّ الحكم الواقعي فيها إنّما هو لذات المكلّف به في حدّ نفسه ، والحكم المستفاد من دليل الاحتياط والتسامح إنّما هو للذات أيضا في المرتبة المتأخّرة عن وجوده الواقعي ، وهي مرتبة الجهل بالحكم بالواقع ، ويستحيل أن يشمل الحكم الثابت للذات في الرتبة الأولى الرتبة الثانية المتأخّرة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 82 الحديث 188 و 190 .