تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ومحبوبا ، إلّا أنّه إذا انضمّ إليه ذاك الاعتقاد ، وأتى بهذا الفعل الكذائي ولكن بعنوان كون ذلك فعلا قبيحا عند المولى ومنهيّا عنه ، يصير هذا الفعل قبيحا ومذموما ؛ لصيرورته مشتملا على هتك حجاب المولى والجرأة عليه . ولكن يتوجّه عند ذلك إشكال ، وهو أنّه مع فرض كون هذا الفعل واجبا ومحبوبا في نفسه فعلا ، فكيف يمكن أن يصير منهيّا عنه ومبغوضا فعلا أيضا ؟ وليس ذلك إلّا اجتماع الضدّين . فإن رفعنا هذا الإشكال فلا بأس بالالتزام بقبح التجرّي من حيث الفعل ، مضافا إلى القبح الفاعلي واستحقاقه العقوبة بسبب العزم على المعصية ، لما عرفت من انطباق عنوان المخالفة والطغيان عليهما « 1 » ، اللذان هما يكونان ملاك العقوبة . فلنقدّم أوّلا ذكر بعض الموارد الّتي قد اجتمع فيها الحكمان وتسالموا عليه ، مع أنّه قد يتوهّم أنّها تكون من اجتماع المثلين أو الضدّين في محلّ واحد . منها ؛ اجتماع الحكمين للعقل والشرع في التكاليف الواجبة والمحرّمة الشرعيّة ، أحدهما أصل حكم الشرع بوجوب الشيء الفلاني الّذي يستكشف منه حكم العقل به أيضا ؛ لأنّ الواجبات الشرعيّة ألطاف في واجبات عقليّة ، والّذي يكون مركز قاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع إنّما يكون في هذا المقام ، أي في رتبة الوجود الواقعي المأمور به مع قطع النظر عن تعلّق الأمر به ، ثمّ يحكم العقل ثانيا حكما آخر بوجوب إطاعة المولى وأوامر الشارع . ولا ريب أنّ ذلك لا ربط له بحكمه الأوّلي ، فإنّه كان موضوعه أصل المصلحة النفس الأمريّة وملاك التكليف بخلاف هذا الحكم ، فإنّ موضوعه نفس
هامش
( 1 ) أي على العزم والفعل ؛ « منه رحمه اللّه » .