تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
من أوّل الإقدام على الفعل المنهيّ عنه ولو بمقدّماته ، بحيث يطبق عليه المخالفة والهتك ويستحقّ الفاعل الذمّ والعقاب عليها . ولذلك قلنا : إنّ العزم وإن كان من المقدّمات إلّا أنّه لمّا انطبق عليه عنوان الهتك والمخالفة يستحقّ فاعله العقاب ، وقال به في « الكفاية » أيضا « 1 » وإن كان ذلك خلاف مسلكه ، وإنكاره العقاب على المقدّمة كما صرّح به في مبحث المقدّمة « 2 » ولعلّ الشيخ قدّس سرّه أنكره ، إنّما هو على مبناه ؛ لإنكاره ذلك أيضا ، وكيف كان ؛ فقد ظهر خلافه . وإنّما الكلام في أنّه إذا بنينا والتزمنا باستحقاق العقوبة على عزم المخالفة وارتكاب الفعل القبيح اعتقادا ؛ لانطباق عنوان الهتك وإبراز الجرأة على المولى عليه ، فهل يكون العقاب على الفعل المتجرّى به أولى ، لكونه دالّا على الهتك ، أم لا يكون كذلك ؟ الظاهر أنّ الأولويّة وانطباق الملاك على نفس الفعل ليست قابلة للإنكار ؛ لشهادة الوجدان به ، فإنّ من أخذ الكأس الّذي اعتقد أنّ المولى قد نهاه عنه ، وفي قبال المولى أخذ في الشرب ، مع علمه بأنّه منهيّ عنه ، أنّ هذا الفعل يكون أشدّ قبحا وأعظم ظلما على المولى عن صرف العزم على الفعل ، وإبرازه للمخالفة أظهر . والحاصل ؛ أنّه وإن لم ينطبق الاعتقاد مع الفعل عند التجرّي على ارتكاب الفعل المحرّم ، ولم يكن في نفسه قبيحا ، بل يمكن أن يفرض كونه في الواقع واجبا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 259 . ( 2 ) كفاية الأصول : 128 و 129 .