تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
فتبيّن من ذلك أنّ عنوان [ التجرّي ] وكذلك الانقياد والإطاعة والعصيان تكون من الأفعال والعناوين الّتي صيرورتها اختياريّة وقصديّة ، إنّما هي متوقّفة على قصد عنوان غيرها ، وإرادة إيجاد الأفعال الخارجيّة الّتي هي في الحقيقة منشأ انتزاع هذه العناوين ، بحيث لو تعلّق القصد إلى نفس هذه العناوين لخرجت عن كونها هي ، ودخلت في العناوين الأخر ، كما أشرت إلى ذلك في مجلس الدرس . فاتّضح من ذلك كلّه ؛ أنّ المنع عن صدق الاختياريّة على عنوان التجرّي والفعل المتجرّي به ، وصيرورته منشأ لقبحه واستحقاق العقوبة بما ذكر من الوجوه ، لا وجه له . وحيث اتّضح لك مبنى الاحتمالات والأقوال الثلاثة ، فالآن نشير إلى بيان الاحتمال الرابع الّذي استقرّ عليه رأي الأستاذ - دام ظلّه - فنقول : - بعد أن ظهر لك من مطاوي ما ذكرنا - لا مجال لإنكار قبح العزم على الفعل المحرّم وكونه أمرا اختياريّا منشأ لاستحقاق العقوبة عليه ؛ لكونه مخالفة للمولى وهتكا لحرمته وظلما عليه ، وليس قبح التجرّي منحصرا بالقبح الفاعلي ، بحيث لا يتجاوز القبح عن القباحة النفسانيّة وكشف الإقدام عن سوء السريرة ، كما بنى عليه شيخنا العلّامة قدّس سرّه في « الرسائل » وأفاد بأنّ العقاب ليس إلّا على العصيان الّذي لا يتحقّق إلّا بارتكاب العمل القبيح والفعل الشنيع « 1 » . وقد أوضحنا في ردّه بأنّه ليس الأمر كذلك ، بل نفس مخالفة المولى موجبة أيضا لاستحقاق العقوبة ، حتّى في العصيان الحقيقي ليس موجبه إلّا ذلك ، حتّى
هامش
( 1 ) انظر ! فرائد الأصول : 1 / 39 و 40 و 45 .