وإرادة ارتكاب ما تعلّقت إرادة المولى بعدمه وإن لم ينطبق على الفعل ، وهذا هو الجامع بين عنوان التجرّي والعصيان الحقيقي ، نقول : يمكن الالتزام بتحقّق عنوان التجرّي بخصوصه .
ويظهر ذلك بعد ما نذكر من المقدّمة ، وهي : أنّ الأفعال الموجودة في الخارج منها : ما لا مدخليّة في تحقّقها بعناوينها الواقعيّة لتعلّق القصد والإرادة الاختياريّة بها ، مثل الضرب والقتل وغيرها .
ومنها : ما لم يتعلّق القصد والإرادة بعناوينها الخاصّة لم يتحقّق ، مثل عناوين التعظيم والتوهين والتأديب ، فإنّ تحقّق هذه الأفعال بهذه العناوين يتوقّف على قصدها بخصوصها بأنفسها .
ومنها : ما لا يتوقّف على قصدها بعناوين أنفسها ، بل بعناوين غيرها ، مثل عنوان العصيان والتجرّي ، فإنّ العاصي لا يقصد الفعل المنهيّ عنه إلّا بما عليه من العنوان الواقعي ، وهو الشرب أو القتل أو غيرهما بحيث لو قصد عنوان العصيان والهتك لخرج عن عنوان العاصي ويدخل في عنوان المحارب وينتهي إلى الكفر .
وكذلك صدق التجرّي لا يحتاج إلى قصد ارتكاب الفعل الحرام الّذي ليس بحرام ، بل تكفي إرادة الفعل اختيارا بعنوان ما عليه من الحرمة ، ولا يحتاج إلى تحقّق العنوان كما في ضدّه إلى الإرادة والقصد إلى ترك نفس ما تعلّق به إرادة المولى ، والخطأ في التطبيق إنّما هو من الأمور الخارجيّة الّتي لا ربط لها بتحقّق هذه العناوين ، كما في نفس صدق عنوان العصيان لا يمنع الخطأ في الأمور الخارجيّة ، كما إذا قصد شرب خمر كأس زيد وصادف كأس عمرو ، كذلك عناوين التجرّي .
الأصول — صفحة 40
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٠