تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ولكنّك خبير أنّ صدور مثل هذا التهافت بعيد عمّن هو دون الشيخ قدّس سرّه بمراتب ، فكيف بمثله الّذي هو أجلّ شأنا أن ينسب إليه مثل هذا التناقض البديهي في الكلام ، مع كمال القرب بين الكلامين ؟ ! فالإنصاف أنّ ما يتبادر من ظاهر كلامه ليس مراده قطعا ، بل التحقيق أنّه قد أخفي مرامه . وتظهر حقيقته بعد ذكر مقدّمة ، وهي : أنّه لا يخفى أوّلا أنّ كلّ واحد من الجوابين ناظر إلى جهة دون الأخرى ، فالأوّل ناظر إلى قصور في العلم الإجمالي ونقض في أصل التكليف بخلاف الثاني ، فهو راجع إلى النقض في دائرة المعلوم مع تماميّة العلم الموجب لذلك ، أي نقض انحلال العلم الإجمالي . ثمّ إنّ الطلب المتعلّق بأطراف العلم الإجمالي « 1 » يكون على أنحاء ثلاثة ؛ إذ قد يتعلّق الطلب المطلق بالواقع المردّد على كلّ واحد من الطرفين اللذين علم إجمالا وجوب أحدهما أو حرمته كذلك ؛ بحيث لا يرضى الآمر بترك الواقع ومخالفته في كلّ واحد من الطرفين قد اتّفق وصادف كونه واقعا ، ولا إشكال أنّ نتيجة ذلك تكون وجوب تحصيل الموافقة القطعيّة فعلا وتركا . وقد تكون كيفيّة الطلب على خلاف ذلك ، بأن يكون متعلّقا بالطرفين ، ولكن بحيث يجوز ترك كلّ واحد من الطرفين ، ولازم ذلك عدم تنجّز الواقع مطلقا وجواز المخالفة القطعيّة . وقد يكون الأمر متوسّطا بينهما ، بأن يكون الطلب متعلّقا بالواقع المردّد من
هامش
( 1 ) بعبارة أخرى : الواقع المردّد بين أطراف العلم الإجمالي [ و ] الطلب المتعلّق به على أنحاء ثلاثة : قد يكون الواقع مطلوبا مطلقا ، وقد يكون مطلوبا من جهة بعض الاحتمالات ، وقد لا يكون مطلوبا كذلك ؛ « منه رحمه اللّه » .
الأصول — صفحة 429 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي