نعم ؛ لو كانت الأدلّة الظنيّة تجعل المعلوم بالإجمال منحصرا بدائرة نفسها بأن يكون مفاد أدلّتها انحصار الواقع بمؤدّياتها ، بحيث يدخل غيرها من الأطراف في الشبهة البدويّة لذلك ، مع أنّه ليس الأمر كذلك بلا إشكال ، فحينئذ لا محيص عن الاحتياط الكلّي في جميع الموارد المشتبهة .
ثمّ الجواب عن هذا الدليل يختلف على المبنى ؛ لأنّه لو كان مبنى الاستدلال في ظرف الانسداد فتدخل المسألة في باب الانسداد وتجري مقدّماته ، وقد عرفت في محلّه أنّ النتيجة تختلف على حسب اختلاف المسلك في كيفيّة ترتيب المقدّمات من جعل البيان مثل هذا [ العلم ] الإجمالي أو غيره ، وأمّا لو كان مبناه حال الانفتاح لوجود العلم أو العلمي بالتكاليف ، فلا بدّ من التعرّض للجواب هنا .
فالشيخ قدّس سرّه قد أجاب أوّلا عنه بما لا يخلو ظاهر كلامه عن التهافت بين كلامه هنا « 1 » وما أجاب به عن صاحب « الفصول » سابقا عند ردّه ، من عدم كون التكاليف المعلومة إجمالا منحصرا بما في دائرة الطرق « 2 » ، بل كلامه هذا مناقض لما أفاده هنا [ ك ] في تقريب الاستدلال عند الجواب عن الإيراد الوارد عليه ، حيث أنكر أن يكون العلم الإجمالي منحلّا بالطرق الظنيّة ؛ لعدم إفادتها حصر الواقع بمؤدّياتها ، ولذلك اعترض عليه قدّس سرّه كلّ من عثر على كلامه هنا ، كما أنّهم اعترضوا أيضا على جوابه الثاني بكونه مصادرة ، فأجاب كلّ عن دليلهم - أي الأخباريّين - حسبما أدّى إليه نظره من صاحب « الكفاية » « 3 » وغيره « 4 » فراجع !
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 89 .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 439 .
( 3 ) فرائد الأصول : 317 .
( 4 ) الفصول الغرويّة : 351 .