تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
ناحية جميع الاحتمالات ، بل إنّما المتيقّن من المعلوم بالإجمال من التكاليف ليس إلّا الطلب التوسّطي الّذي لازم ذلك قد عرفت لو لم يكن الشارع معيّنا ذاك الطرف المحتمل كان المكلّف مخيّرا في الأخذ بكلّ واحد من الطرفين ، وحفظ وجود الواقع من جهة أيّ الاحتمالات الّذي أراد ، ولكن لمّا عيّن ذاك الطرف بنصب الأمارات والأمر بالتعبّد بها ، فيجب الأخذ بالطرف الموافق مع الأمارة والطريق . فلذلك ؛ أفاد قدّس سرّه في المقام منع تعلّق التكليف على غير القادر على تحصيل العلم زائدا على ما أدّت إليه الطرق « 1 » ، فمراده نفي العلم والتكليف زائدا على مقدار مؤدّيات الطرق من أوّل الأمر ، فلم يثبت على الجاهل بالأحكام الواقعيّة فعليّتها مضافا على هذا المقدار على الإجمال المتفرّق ذاك المقدار بين المحتملات ، بحيث لو لم يكن نصب الطرق كان لنا امتثال ذاك المقدار المتيقّن بالأخذ بالمحتملات بمقداره من أيّ واحد من الأطراف إلّا نصب الشارع الطرق وأمره بالتعبّد بها ألزمنا بالأخذ بطرف معيّن من المحتملات ، أي الموافقة للأمارات ، لا أن يكون العلم بنصب الطرق ودلالتها على انحصار التكليف الواقعي بمؤدّياتها أوجب رفع اليد عن التكاليف المعلومة إجمالا ، مع كونها زائدا على المؤدّيات ؛ لكون العلم بها أوسع من العلم بالطرق ، والعلم بالطرق كان أضيق ، ولذلك صار العلم بالواقعيّات منحلّا ، كما كان ذلك مقالة صاحب « الفصول » قدّس سرّه « 2 »
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 89 و 90 . ( 2 ) الفصول الغرويّة : 277 .
الأصول — صفحة 431 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي