جهة دون جهة ، بمعنى أن لا يرضى الآمر بترك الواقع من ناحية أحد الطرفين ؛ بحيث لا يريد سدّ باب عدم الواقع وانحفاظه إلّا من حفظ وجود أحد الاحتمالين الذين انطبق المكلّف به عليهما ، ولازم ذلك العقاب على ترك الواقع لو ترك كلا الاحتمالين ، وعدم العقاب بترك أحدهما سواء اتّفق كون الواقع منطبقا عليه أم لا ، كما أنّ لازم الأوّل حفظ كلّ واحد منهما .
ثمّ في الصورة الأخيرة قد يطلق الترخيص المتعلّق بأحد الاحتمالين بلا تعيين في أحد الجانبين ، ولازم ذلك الترخيص التخييري ، أي كون المكلّف مخيّرا في حفظ وجود الواقع من ناحية كلّ من الاحتمالين ، وقد تعيّن الترخيص بتعيين طريق بالنسبة إلى أحد الطرفين الكاشف ذلك عن قناعته حفظ الواقع من ذاك الطرف دون الآخر ؛ بحيث لو انتهى الأمر بتركه إلى ترك الواقع لم يكن المكلّف معاقبا ، بخلاف الطرف المحتمل المنصوب له الطريق والأمارة ، ولازم ذلك بحكم العقل الأخذ به وعدم مخالفته ، واستحقاق العقاب بترك الواقع لو صادف انطباقه عليه ، بل ولو لم يتّفق في الجملة .
فالحاصل ؛ إذا أحرزنا قناعة الشارع ببعض أطراف المحتمل ، فإن لم يعيّن منجّزا لأحد الطرفين فالمكلّف مخيّر بالأخذ بكلّ منهما ، وإن عيّن فلا محيص عن الأخذ بالطرف الّذي تنجّزه بالأمارة ونحوها .
إذا عرفت ذلك ؛ فنقول : إنّ للشيخ قدّس سرّه لمّا كان أن يدّعي بأنّ القدر المتيقّن من الخطابات المتعلّقة بالتكاليف الواقعيّة المعلومة إجمالا إنّما هو التكليف التوسّطي ، أي الطلب المتعلّق بالواقع بأحد طرفي احتمال حفظ وجوده ، بحيث لم يرض بتركه على الإطلاق ، ولم يحرز طلبه على الإطلاق أيضا حتّى يجب حفظه من
الأصول — صفحة 430
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٣٠