هو الموقع للنفس في الهلكة وعدمه ، وكذلك لا سبيل إلى طرحها ؛ إذ لو لم تكن متواترة لفظا تكون متواترة إجمالا ، فينتهي الأمر إلى تعارض الطائفتين فتتساقطان ، والمرجع هو حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان ، فتجري البراءة العقليّة .
أقول : وفي الجواب الثاني مواقع للنظر ، من عدم جريان الأخبار العلاجيّة لم لا تجري ؟ مع أنّ مقتضاها ترجيح أخبار الاحتياط ؛ لكونه مخالفا للعامّة ، وأيضا لا مانع من الجمع وكذلك التخيير ؛ إذ جملة من أخبار التهلكة ظاهرة في رجحان الوقف لا لزومه ، مع أنّه لا معنى لاستحباب ترك التهلكة ؛ وكذلك التخيير بين رفع اليد عن الإيقاع في الهلكة وعدمه ؛ إذا كانت الهلكة مقطوعة لا محتملة ، فتأمّل !
وأمّا الطائفة الأخرى ، وهي أخبار الاحتياط « 1 » ، فالإنصاف أنّها أيضا لا تسمن ولا تغني شيئا ؛ إذ غاية مدلولها إمّا الاستحباب ، كما هو صريح جملة منها « 2 » ، وإمّا الإرشاد المحض ، كما هو ظاهر الأخرى .
ولو سلّمنا كون الأوامر فيها إيجابيّة مولويّة ؛ فنقول : فيكون مفادها العقاب على الواقع المجهول بناء على عدم كون وجوب الاحتياط نفسيّا ، كما يظهر من كلمات شيخنا قدّس سرّه « 3 » « 4 » وقد أشرنا إلى كونه خلاف التحقيق ، فحينئذ يقع التعارض
هامش
( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 27 / 54 الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، وما يجوز أن يقضي به .
( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 161 الحديث 33486 ، و 162 الحديث 33492 ، و 165 الحديث 33501 .
( 3 ) كما هو صريح كلامه قدّس سرّه هنا أيضا مضافا إلى ما سبق ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) فرائد الأصول : 2 / 101 و 102 .