بينهما و [ بين ] أدلّة البراءة الدالّة على نفي العقاب والتكليف عن الواقع المجهول ، ولمّا كانت هذه الأخبار ظاهرة في الوجوب ونصّا في الاستحباب ، وأدلّة البراءة أيضا في الإباحة ، فلا بدّ من رفع اليد عن ظاهرها بنصّ تلك الأدلّة ، وحملها على استحباب الاحتياط ، فافهم !
هذا حال عمدة الأخبار الّتي استدلّ بها للاحتياط .
وأمّا الآيات فهي بين طائفتين ، وكلتاهما قاصرتان عن الدلالة ؛ لما عرفت في الأخبار ، فإنّ لسانهما وغاية مدلولهما يكون مثل الأخبار ، من عدم جواز القول والعمل بغير علم وعدم الإقدام على التهلكة ، والجواب ما ذكرنا في ردّ الأخبار ، كما أفاد شيخنا قدّس سرّه أيضا بما لا مزيد عليه « 5 » .
الثالث من أدلّتهم هو العقل ، وقد قرّروا حكم العقل بلزوم الاحتياط بوجهين :
الأوّل ؛ هو أنّه إنّا نعلم إجمالا بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة في الشريعة قد خفيت علينا أشخاصها ، فيجب الاحتياط في جميع الأطراف المشتبهة تحصيلا للبراءة اليقينيّة ؛ إذ لا يوجد ما يعيّنها تفصيلا حتّى ينحلّ العلم الإجمالي ؛ لأنّ ما هو القابل لأن يجعله منحلّا ليس إلّا العلم التفصيلي ؛ لكونه دالّا على ذاك المعلوم بالإجمال مع الخصوصيّة ، فيزيد على العلم الإجمالي فيجعله منحلّا ، والمفروض أنّه مفقود في المقام ، والموجود ليس إلّا الطرق الظنّية ، وهي ليست منافية للعلم الإجمالي لا بنفسه ولا بدليل اعتباره .
هامش
( 5 ) فرائد الأصول : 2 / 63 .