هذا ؛ ولكن مع ذلك لا يمكن إثبات وجوب الاحتياط علينا بهذه الأخبار ، أو يتوقّف ذلك على أن يحتمل الهلكة - أي العقاب - في مطلق الشبهة ، واحتمال ذلك وإثباته بنفس هذه الأخبار يلزم به الدور ، والمفروض عدم وجود بيان آخر أيضا من الخارج بالوجدان .
نعم ؛ قد تتوهّم تماميّة دلالة هذه الأخبار - أي المشتملة على التهلكة - على لزوم الاحتياط بالنسبة إلى المخاطبين بتلك الأخبار ، ثمّ يسري منهم إلينا باشتراك التكليف .
توضيح ذلك : أنّه لا إشكال في أنّه قد أطلقت التهلكة الظاهرة في العذاب الأخروي على مطلق موارد الشبهة بلا اختصاص بالشبهات قبل الفحص أو المشوبة بالعمل الإجمالي ، ومن المعلوم أنّ ذلك لا يجتمع مع قاعدة قبح العقاب بلا بيان الّذي هو مفقود في الشبهات البدويّة ، فمن هذا الإطلاق ووجود هذه القاعدة المرتكزة المسلّمة يستكشف وجود بيان آخر غير هذه الأخبار للمخاطبين به ، يثبت احتمال العقاب في الموارد المشتبهة ، ولذلك ارشد بهذه الإطلاقات على الحذر منها ، ثمّ بدليل اشتراك التكليف يثبت الحكم لنا ، لا أن تكون نفس هذه الأخبار دليلا مستقلّا حتّى يلزم المحذور السابق .
نعم ؛ لو كنّا نحن مخاطبين بهذه الأخبار لم يجر ما ذكر ، لما عرفت ، ومن الواضح أنّ الأمر ليس كذلك .
وأنت خبير بأنّ ذلك ليس إلّا من باب التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ؛ إذ مع تسليم عموم إطلاق التهلكة على الموارد المشتبهة الّتي منها الشبهة البدويّة لا ريب أنّه يكون في قبالها أيضا أدلّة من الآيات والأخبار الدالّة على عدم العقاب ،
الأصول — صفحة 424
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٢٤