تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
فإنّ إثبات كون المورد المشتبه ممّا يحتمل فيه الهلكة المراد بها العقاب ، كما هو المدّعى بنفس هذه الأخبار ، وهذا التعليل دور واضح ، كما مرّ عند تقرير دليل العقل ، فحينئذ ينحصر موردها بما يثبت من الخارج احتمال العقاب . هذا لو كان المراد من الهلكة في الأخبار هو العقاب الأخروي ، وأمّا لو كان المراد الضرر الدنيوي ، فلا يوجب ذلك أيضا إيجاب الاحتياط ، بل يصير الترك مستحسنا . ثمّ إنّ شيخنا قدّس سرّه أورد كلاما في المقام لا يخلو عن المناقشة ، محصّل ما أفاد في طيّ « إن قلت » : أنّه لا إشكال في أنّ المتبادر من الهلاك في اصطلاح الشريعة هو الهلاك الاخرويّ المراد به العقاب كذلك ، فحينئذ يستكشف من هذه الأخبار إنّا عدم سقوط العقاب عن التكاليف المجهولة ، وبقاء التكليف ولو لم يعلم به ، فلا محيص عن الاحتياط فيما احتمل التكليف لهذه الأخبار . فأجاب عن ذلك قدّس سرّه بأنّ وجوب الاحتياط إن كان مقدّمة للتحرّز عن العقاب الواقعي فهو مستلزم لأن يعاقب على الواقع المجهول ، والأخباري منكر لذلك بلا إشكال ، وإن كان حكما ظاهريّا نفسيّا يوجب العقاب على مخالفة نفسه ، فهو خلاف صريح الأخبار « 1 » . ففيه ؛ أنّ هنا شقّا ثالثا وهو التحقيق ، وهو أن يكون إيجابه طريقيّا ، فحينئذ يكون العقاب على الواقع الّذي نصب عليه الطريق ؛ ضرورة أنّ الاحتياط ولو لم يكن بنفسه بيانا ، ولكن تترتّب عليه نتيجة البيان ، فعلى هذا ليس العقاب من غير بيان .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 71 .