وأمّا الكلام في هذا الاستصحاب بعد أن يثبت عدم المحذور فيه من حيث نفسه ، فنقول : أنّه لو قلنا بحجّية الاستصحاب من باب الظنّ حتّى يثبت جميع لوازم المستصحب الّتي منها في المقام إثبات الإباحة والترخيص باستصحاب عدم المنع الثابت حال الصغر ، أو قلنا بكون حجّيته من باب الأخبار ، ولكن التزمنا بحجّية مثبتاته أيضا ، فلا محذور في هذا الاستصحاب ، إذ تترتّب الفائدة على جريانه ؛ لأنّه يحكم به بالإباحة الشرعيّة للمستصحب ، فيجوز استعمال الثوب المشتبه في الصلاة مثلا المشروط بكونه مباحا شرعا ، وإن لم نقل بذلك ، فإن لم يكن في مقابل هذا الاستصحاب حكم الأخباريّين تمسّكا بالأخبار بوجوب الاحتياط في الشبهة التحريميّة ، فلا مجرى لهذا الاستصحاب ؛ إذ لا ثمرة تترتّب عليه .
وأمّا مع قولهم بذلك فيجري الاستصحاب ويرتفع ببركته الشكّ ، فلا يبقى موضوع لجريان أدلّة الاحتياط ؛ إذ مفاد الاستصحاب إثبات اليقين تعبّدا .
فممّا ذكرنا انقدح : أوّلا : أنّ التفصيل بين المسلكين في باب الاستصحاب إنّما يجوز بناء على أن يكون المراد بالاستصحاب المعنى الثالث ، وأمّا على المعنيين الأوّلين فقد عرفت عدم الفرق بينهما .
وثانيا ؛ أنّ الممنوع عنه من الاستصحاب أيضا على الأوّلين ، وأمّا على الثالث ، فعلى التقدير الّذي قلناه فلا إشكال في جريانه ، وتترتّب عليه الثمرة في مقابل المنكرين للبراءة ، وإن لم يكن مقيّدا بالنسبة إلى الملتزمين بالبراءة ، إذ عندهم نفس الشك في التكليف يكفي في الحكم ، فباب البراءة غير باب الاستصحاب ، بل بين موردهما التباين ، كما لا يخفى .
هذه جملة استدلال المجتهدين على البراءة ، وقد عرفت حالها ، فتدبر .
الأصول — صفحة 421
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٢١