[ استدلال الأخباريّين للاحتياط ]
وأمّا الأخباريّون فاستدلّوا للاحتياط بوجوه ثلاثة « 1 » :
الأوّل : الأخبار ، وهي بين طوائف أربعة ، أهمّها الطائفتان اللتان هما العمدة من دليلهم ، الأولى ما دلّ على وجوب التوقّف وعدم المضيّ قولا وعملا في الشبهات « 2 » .
ومحصّل الجواب عنها أنّ الإنصاف أنّه لا يستفاد من نواهيها إلّا الإرشاد أو القدر المشترك بين الوجوب والندب ، بأن يكون النهي مستعملا في مطلق الطلب بداعيين ، فلا يترتّب عليها شيء زائدا على ما يترتّب على مخالفة المرشد إليه ، وكذلك لا يجب الالتزام بها على الاحتمال الثاني ، إلّا في الموارد الّتي يثبت البيان من الخارج ، بحيث يصير احتمال العقاب به منجّزا ، كموارد الشبهات المشوبة بالعلم الإجمالي ، أو الشبهات قبل الفحص الّتي يحكم العقل فيها بلزوم الاحتياط ، ولا تجري فيها قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، بل يكون نفس العلم الإجمالي وكذلك وجوب الفحص بحكم العقل بيانا .
وبالجملة ؛ الحكم بلزوم الاحتياط في الشبهات تابع لتنجّز احتمال العقاب فيها ، ولا يمكن إثباته بهذه الأخبار بسبب إطلاق الهلكة عليها ، خصوصا بعد اشتمال جملة منها على أنّ « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 3 » ،
هامش
( 1 ) لاحظ ! فرائد الأصول : 2 / 63 و 64 .
( 2 ) انظر ! وسائل الشيعة : 27 / 106 الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، وما يجوز أن يقضي به .
( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 119 الحديث 33368 .