وكذلك لا وجه للقول بالكسر والانكسار بين الجهة الواقعيّة والظاهريّة في الفعل المتجرّى به .
هذا ؛ وأمّا ما استدلّ على بطلان ذلك أوّلا بأنّ تأثير صفة القطع في الحسن أو القبح غير معقول ؛ لأنّه ربما يكون - أو غالب الأوقات - الفاعل غافلا عن جهة القطع ، بل ليس توجّهه إلّا بالواقع ، فكيف يمكن أن يؤثّر ذلك فيهما ؟
فيرد عليه أوّلا ؛ بأنّ الأمر الغالب لا يصير منشأ للحكم القطعي بعدم الإمكان ، وثانيا ؛ بأنّ الغفلة إنّما هي في المعقول الأوّلي وإلّا فبالمعقول الثانوي يكون في الغالب متوجّها بالصفة .
وكذلك ؛ لا وقع للردّ على الشقّ الآخر من الترديد في كلام صاحب « الفصول » قدّس سرّه من أنّه ولو كان تغيّر الفعل بسبب اتّصافه بعنوان مقطوع المخالفة - أي قصد الفعل الّذي اعتقد بأنّه حرام أو واجب ، ولم يكن في الواقع كذلك - فيصير هذا موجبا لاستحقاق العقوبة على الفعل المأتيّ به « 1 » .
قال قدّس سرّه في « الحاشية » : وهذا أيضا ليس أمرا قابلا لتغيّر العنوان به ؛ ضرورة أنّ ذلك مساوق لعنوان التّجري ، وهو الّذي ليس أمرا اختياريّا ؛ لأنّه قصد نقيض هذا العنوان ، وما وقع غير مقصود به ، والأمر الغير الاختياري لا يصير منشأ لاستحقاق العقاب « 2 » .
وفيه ؛ مع أنّه لا خصوصيّة للقصد المخصوص في اتّصاف الفعل بالحرمة واستحقاق العقاب ، بل يكفي في صدق عنوان المخالفة قصد نفس هذا الفعل
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 87 .
( 2 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 16 و 17 .