تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
على بطلانه « 1 » ، وهو أخذ العلم واسطة لثبوت الأحكام الواقعيّة ، وتصير الأحكام الواقعيّة حالها حال بعض الموضوعات التي تكون ، لا اقتضاء بالنسبة إلى الحسن والقبح ، بحيث يختلف بالوجوه والاعتبار والبديهة تشهد بخلافه . مع أنّ هذا العنوان المجهول ليس أمرا قابلا لأن يغيّر الواقع ، ويوجب مدح فاعله إذا ارتكب بقصد الحرام ما يكون في فعله المصلحة أو الذم ، كما إذا كان بالعكس ؛ لأنّه لا يستحقّ الفاعل بفعله مدحا أو ذمّا إلّا إذا فعله باختيار ، والفعل الّذي يكون عنوانه مجهولا ولم يتعلّق غرضه بما له من العنوان الواقعي ليس باختياري ، بل قد يصدر مثل ذلك عمّن ليس له إدراك « 2 » . ولا يتوهّم أنّه يمكن أن يستحقّ ذلك بسبب تأثير نفس الفعل لانطباقه لإيجاد المصلحة أو دفع المفسدة ؛ لأنّ الكلام إنّما هو في استحقاق الفاعل الثواب أو العقاب لإتيانه الفعل الممدوح أو المذموم ، وانطباق عمله على ما فيه المصلحة أو ضدّها باختياره لا في تأثير نفس الأفعال بما لها من الآثار الوضعيّة . فالمحصّل ؛ أنّه لا سبيل إلى إنكار كون قبح التجرّي ذاتيّا ؛ لما عرفت من بديهة حكم العقل بذلك ، وإنّما الاختلاف في منشئه ، كيف ؛ ولو كان ممّا يختلف حسنه أو قبحه بالوجوه والاعتبار لم يكن للعقل طريق إلى الحكم بحسنه أو قبحه بتّا ، لأنّه لا يمكن الحكم بذلك إلّا لمن أحاط الشيء بجميع مقتضياته ودرك موانعه ، حتّى لا يزاحم لما يحكم به شيء ، وهذا بالنسبة إلى عقولنا غير معقول .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 37 . ( 2 ) مع أنّه لو كان للقطع مدخليّة في حسن الفعل وقبحه الواقعي ، يلزم أن لا يتخلّف القطع والاعتقاد عن المقطوع به أصلا ، « منه رحمه اللّه » .