كيف ؛ ولو عرض ما يمنع عن وقوع الضرب وغيره في الخارج ، مع ذلك يعدّ القاصد عاصيا أو متجرّيا ، وليس ذلك إلّا أنّ مناط المخالفة والعصيان ليس إلّا عزم المكلّف وجزمه على مخالفة المولى ، وإبرازه ذلك ، بلا أن يكون لنفس الفعل وصدوره مدخليّة تامّة في ذلك .
فالحاصل ؛ أنّ المناط في التجرّي والعصيان واحد ، وهو الطغيان ، واختصاص العصيان بالمخالفة مع تحقّق المصادفة اصطلاح لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه ، وما هو مناط المخالفة والعصيان عند العقل والعرف ، هذا ما يقتضيه التحقيق .
وأمّا ما أفاده « 1 » في « الفصول » قدّس سرّه من التفصيل في الباب ، والالتزام بالكسر والانكسار بين المقطوع به والعنوان الواقعي الّذي لازمه القول بتغيّر الواقع عمّا هو عليه ، مع أنّ القطع حسب الفرض ليس إلّا طريقا محضا « 2 » ، فلا مسرح له ، ولا وجه لصحّته ؛ لأنّه إذا كانت المصلحة والمفسدة اللتان يكون الحكم الشرعيّ تابعا لهما للواقع والموضوع الحقيقي ، بلا اعتبار عنوان فيه ، ومع ذلك يقال : إنّه إذا تعلّق القطع بخلافه ، وحصل به حكم ، غير ما ثبت للموضوع في نفس الأمر ، ولو كان ما يحصل له من المصلحة والمفسدة بسبب القطع راجحة على ما له من الأمرين ، يلزم أن يكون واقع الحكم مقيّدا بالقطع والعلم ، بحيث لو صادف العلم الحكم الواقعي ليبقى هو على ما هو عليه ، وإلّا لم يثبت الحكم له أصلا ، بل الحكم الواقعي لا يكون إلّا المقطوع به ، وليس هذا إلّا التصويب الباطل ، والدور الذي صرّح العلّامة قدّس سرّه
هامش
( 1 ) وهو ثالث الاحتمالات ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) الفصول الغرويّة : 431 و 432 .