هذا جملة كلامه - دام ظلّه - في حديث الحجب فتأمّل فيه !
ومن الأخبار قوله عليه السّلام : « الناس في سعة ما لا يعلمون » « 1 » فإن جعلنا « ما » فيه موصولة مضافا إليها ، فيصير دليلا للمقام ؛ إذ يصير المعنى : الناس ليسوا مكلّفين بحكم مجهول ، فيعارض الأخبار الدالّة على العقاب للواقع المجهول الموجب لصيرورة المكلّف في الضيق بالنسبة إليه .
وأمّا لو جعلناها ظرفيّة حتّى يصير المعنى : الناس يكونون في السعة ما داموا جاهلين بقول مطلق ، فلا يفيد ، بل تصير أخبار الاحتياط واردة عليه ، إذ ببركتها يرتفع الجهل المطلق ، لأنّ سلب المطلق يرتفع بالإيجاب الجزئي ، ولا فرق في هذه الجهة بين أن نقول : إنّ العقاب على مخالفة الاحتياط عقاب على نفسه ، أو على الواقع لو خولف ؛ إذ على كلّ حال بأخبار الاحتياط يرتفع الجهل المطلق ، بل يمكن الدعوى بأنّه بناء على ذلك أيضا يكون دليلا للمقام ؛ إذ أمر هذه القضيّة ، وهي الجملة الظرفيّة ، أي « ما لا يعلمون » دائر بين أن يكون المستفاد منها نفي عموم الحكم أو الحكم العامّ ، فبناء على الثاني يصير معناها : الناس في سعة ما دام جهلهم بكلّ واحد من الأحكام الواقعيّة والظاهريّة وغيرها ، ولا ريب أنّ من جهة حكم الواقع المجهول على كلّ حال الناس في سعة ، وإنّما الاحتياط حكم آخر ، ولا ينافيها أن يكون في الضيق من جهة الحكم الاحتياطي ؛ لكون كلّ من الأحكام موضوعا على حدة ، فمن قبل ذاك الحكم الواقعي المجهول ما دام الناس جاهلين به فيكونون في سعة ، وإن كانوا من جهة الحكم الآخر - أي الحكم الظاهري والاحتياط - في ضيق ، فحينئذ أيضا يعارض الحديث أدلّة الاحتياط ؛ إذ مفادها
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 18 / 20 الحديث 21886 ، وفيه : ما لم يعلموا .