تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الّذي يكون الأخباريّون أيضا متسالمين بالبراءة عليه ، فللمجتهدين أن يتمسّكوا بالاستصحاب في الموارد المشتبهة ، وهو استصحاب عدم جعل الحكم للمشتبه الّذي لم يكن له حكم مجعول قبل الشرع ، فيستصحب ذلك إلى حال الشكّ في الجعل ؛ إذ مع ما في أصل هذا الاستصحاب - كما يأتي توضيحه - ليس المتمسّك به على ذلك حديث الحجب ، بل إنّما استدلّ للبراءة بالاستصحاب ، والكلام في أن تصير الأخبار بنفسها دليلا مستقلّا لها ، كما لا يخفى . إلى هنا كان البحث في ما يرجع إلى توضيح ما أفاده القوم في الحديث الشريف ، وأمّا تحقيق الأمر يظهر بعد ذكر مقدّمتين : الأولى ؛ لا إشكال في أنّ العلم من الأمور التسبيبيّة الّتي تحصل من مباديه قهرا ، ولا يمكن إيجاده بشيء بلا إحداث مبادئ العلم بالشيء ، كما أنّه لا يعقل المنع عن حصوله بعد تحقّق مبادئه ، بل إن وجدت فيحصل العلم قهرا ، فهو ليس من قبيل الأمور الخارجيّة الّتي يمكن إيجادها بنفسها ، ومنعها كذلك ، ولو بعد تحقّق مقتضياتها ومقدّماتها مثل الضرب والأكل والقتل وغيرها ، بل هو من الأمور الّتي لا يمكن المنع عنه إلّا بعدم إيجاد مقتضيه أو إحداث المانع عن حصوله ، لا أن تنال يد الرفع والوضع بنفس العلم ، كما لا يخفى . الثانية : أنّ ظاهر معنى الحجب ليس إلّا عبارة عن الاستتار عن الشيء والمنع عن ظهوره وإبقائه تحت الحجاب ، لا أن يكون منعا وإعداما مطلقا ، فلا يقال : حجب عن الشيء الفلاني إلّا أن يكون أمرا ثابتا ، ووضع عليه الحجاب بخلاف عدم ومنع ، فلا يقال : فلان معدوم ، أو ممنوع عن الأنظار إلّا بالعناية . وبالجملة ؛ لا يعبّر بالحجاب عن الشيء إلى أن يكون أمرا ثابتا فاستتر عنه ،