اللّه موقوف على تصرّف في الكلمة ولفظ الحجب ، وأمّا بناء على إبقائه على معناه ، فيصير من قبيل سائر أخبار الباب ، ويكون في مقام رفع التكليف والضيق عن التكليف الواقع المجهول ، وعدم لزوم الاحتياط عنده ، فتأمّل !
هذا أوّلا ؛ ومع الغضّ عن ذلك وجعل الحجب بمعناه الأعمّ من الاستتار والإعدام ، فنقول : هل يجوز للشارع أن يمنع عن نشر بعض أحكامه ، بمعنى أن يعلم الحاضرين في مجلس الخطاب بأحكام ولم يأمرهم بالنشر والإبلاغ ؟ بل لمّا لم يكن المقتضي أزيد من الوصول بهم ، أو كان ، ولم تقتض المصلحة الإيصال بغيرهم إلّا أن يصل إليهم قهرا ، أم لا يجوز ؟ فإذا بنينا على الجواز - كما قد تقتضي المصلحة كذلك ، - فلا إشكال في أنّه يصدق حينئذ أنّ الشارع حجب العلم بالأحكام لغير الحاضرين ، ومنعهم عن ذلك ، وإذا صحّ وصدق الحجب على مثل ذلك ، فبدعوى عدم القول بالفصل نقول بصدقه وصحّة إسناد الحجب على كلّ حكم مجهول محجوب علمه عن العباد .
ولو سلّم عدم صحّة ذلك فنقول : لا ريب في ورود النصوص المجملة كثيرا في الشريعة ، مع أنّه كان للشارع رفع إجمالها بنصب القرينة ونحوه ولم يرفع ، وأبقاها على إجمالها لما تقتضيها المصلحة ، فمع كون التكليف المستفاد منها في الجملة فعليّا ، فلا يتوهّم أنّ إبقاءها على الإجمال ينافي ذلك .
فكيف كان ؛ لا إشكال في صدق المنع عن العلم بالتكليف المدلول عليه تلك الأدلّة المجملة ، فإذا صحّ إطلاق الحجب عليه وصار فيه دليلا للبراءة ، فبعدم القول بالفصل يدلّ على البراءة ويصير دليلا لما لا نصّ فيه ، أو تعارض فيه النصّان أيضا ؛ لعدم المفصّل بينهما ، كما لا يخفى .
الأصول — صفحة 398
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٩٨