تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
بالنهي الوارد عليه ، وأخبار الاحتياط لا يثبت النهي ، بل إنّما لسانها أنّه في ظرف الجهل والشكّ في النهي يجب التحرّز عن العمل بالنسبة إلى ذاك المجهول الحكم . فحينئذ ؛ يقع التعارض بين مدلول الحديث وأدلّة الاحتياط ، لا أن تكون واردة عليه ، كما في الأخبار السابقة الّتي قد عرفت وجه الورود فيها . هذا ؛ وقد أورد قدّس سرّه عليه في « الحاشية » كما في « الكفاية » ما محصّله : أنّ ذلك لو جعلنا ورود النهي عبارة عن الوصول به ، وأمّا لو كان المراد به الصدور والورود الواقعي أعمّ من أن يصل به المكلّف أم لا ، فلا يفيد ذلك للمقام أيضا « 1 » . ثمّ إنّه قد يتوهّم لغويّة الحديث وعدم فائدة له على المعنى الّذي أفاده في « الحاشية » ؛ إذ يكون المعنى حينئذ توضيحا للواضح ، بخلاف ما لو جعلنا الورود عبارة عن الوصول ، فيكون حينئذ دليلا للبراءة عند الشكّ في التكليف وعدم العثور عليه . ولكنّ الأمر ليس كما توهّم ؛ إذ تكون فائدته على المعنى المذكور أنّه يصير الحديث ردّا للقائلين بالملازمة ، أي الملتزمين بأنّه عند استكشاف العقل مصلحة في شيء فنحكم بوجوبه الشرعي أيضا ؛ إذا حكم العقل بوجوبه ، وذلك للملازمة بينهما ، وأنّ الواجبات الشرعيّة ألطاف في واجبات عقليّة ، فهذا الحديث يردّ هذا القول ؛ لحصره التكليف الشرعي بورود التكليف من ناحية الشرع ، وعدم الاعتناء بغيره من الطرق « 2 » ، فما ذكر لا يدفع الإيراد .
هامش
( 1 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 119 ، كفاية الأصول : 342 . ( 2 ) كما هو التحقيق ؛ لعدم الطريق للعقل حتّى يستكشف به ملاكات الأحكام الشرعيّة ، كما لا يخفى . « منه رحمه اللّه » .