تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ولكنّه ليس بوارد ، كما أشار قدّس سرّه نفسه أيضا بالتأمّل في آخر كلامه « 1 » . وأعظم شاهد على إمكان كون المراد بالجهل أعمّ من الغافل وغيره ، وعدم المحذور في ذلك لوجود الجامع لهما - كما سيأتي - استعمال الجهالة في حديث عبد اللّه بن سنان الآتي في كلا المعنيين من الغافل والشاكّ « 2 » ، فما أفاده قدّس سرّه لا يمنع عن دلالة الحديث ، وإنّ ما يضرّ فيه هو : أنّ الظاهر من ركوب الأمر بالجهالة هو أن يكون جاهلا بجميع جهات الأمر من حيث التكليف الواقعي والوظيفة الظاهريّة كليهما ، فلا يصدق هذا العنوان على العالم بالوظيفة ولو من قبيل أدلّة الاحتياط ، فلذلك تصير أخبار الاحتياط واردة على الحديث . وأمّا لو احتملنا كون المراد الجهل بالأمر من حيث التكليف الواقعي فيعارض أخبار الاحتياط ، بعد أن كان مفادها إثبات المؤاخذة والتكليف على الجاهل بالواقع ، هذا لو التزمنا في الاحتياط بالوجوب الطريقي ، وأمّا على الوجوب النفسي ، فأدلّة الاحتياط أيضا واردة على الخبر ؛ إذ لا ينافي رفع المؤاخذة عن المكلّف من حيث جهله بالواقع وجواز إقدامه على الأمر من هذه الجهة مع كونه موظّفا بالتكليف بالاحتياط ، فيجب عليه التحرّز من جهته . ومن الأخبار قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 3 » وقد عدّه الشيخ قدّس سرّه ممّا هو أوضح دلالة من الكلّ على المدّعى ، فيعارض أدلّة الاحتياط ؛ إذ مدلوله أنّ المكلّف من قبل كلّ شيء مرسل ومختار فيه فعلا وتركا حتّى يصل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 42 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 87 الحديث 22050 . ( 3 ) وسائل الشيعة : 6 / 289 الحديث 7997 .