تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
رفع السعة وإبداع الضيق بالنسبة إلى الواقع المجهول ، فافهم ! ومن الأخبار قوله عليه السّلام في جواب السائل ، إذ سأل عمّن لم يعرف شيئا هل عليه شيء ؟ قال عليه السّلام : « لا » « 1 » ، فإن كان « الشّيء » كناية عن حكم واحد غير معلوم فيصير دليلا للمدّعى ، ويعارض أخبار الاحتياط ؛ إذ مفادها إثبات التكليف لكلّ واحد من الحكم الواقعي الغير المعلوم . وإن جعلناه عبارة عن جميع الأحكام بلحاظ كون النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، فعلى ما أفاد الشيخ قدّس سرّه لا يؤثّر في مقابل أخبار الاحتياط شيئا . ولكن هذا يتمّ لو كان المراد بغير العارف ؛ الغافل ، وأمّا لو كان مطلق الجاهل حتّى يشمل الشاكّ ، فيمكن التعدّي عن الشاكّ في جميع الأحكام إلى الشاكّ في بعضها باتّحاد المناط . نعم ؛ لو التزمنا بالموضوعيّة في باب الاحتياط ، كما هو ظاهر كلام الشيخ قدّس سرّه في موارد عديدة أيضا لا يفيد الحديث للبراءة ، إذ أخبار الاحتياط على الفرض يثبت العقاب على مخالفتها ، فلو لم يكن عند الجهل بالأحكام عقاب على مخالفتها ، فمن جهة الاحتياط يستحقّ العقاب على المخالفة في الموارد المشكوكة ، فتصير أدلّة الاحتياط واردة على الحديث أيضا ، كما لا يخفى . ومن الأخبار قوله عليه السّلام : « أيّما رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه » « 2 » ، وقد أورد الشيخ قدّس سرّه على الحديث بما صار منشأ لجعله الجهالة بمعنى الغفلة « 3 » ،
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 164 الحديث 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 248 ، الحديث 10558 ، مع اختلاف يسير . ( 3 ) فرائد الأصول : 2 / 42 .
الأصول — صفحة 400 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي