لا أن يكون معدوما مطلقا ، كما لا يخفى .
إذا عرفت ذلك ؛ فنقول : إنّ إسناد الحجب بمعناه الظاهر فيه إلى العلم لا يعقل ، لما عرفت ، فلا بدّ أن يكون ذلك بلحاظ إيجاد المانع من حصوله وإحداث الاستتار على متعلّقه ، فحينئذ لا بدّ وأن يكون شيئا ثابتا في الواقع من الخطاب والتكليف حتّى يكون في البين مقتض لحصول العلم ، فباستتاره يمنع عن تحقّق العلم ، فإبقاء الاستتار على معناه موقوف على أن يكون الخطاب الفعلي ثابتا في نفس الأمر الّذي هو مقتض للعلم بتكليف يوجب العلم به الضيق على المكلّف ، فيرفع الشارع العلم به بإبداع المانع وإبقاء المكلّف على جهله ، فلا يؤثّر ذاك التكليف في الرتبة المتأخّرة عن الذات ، وينجّز في حال الجهل أيضا حتّى تصدق وتصحّ نسبة الاستتار والحجاب إلى العلم ، وإلّا فلا يصحّ هذا الإسناد إذا لم يكن خطاب ولا حكم فعليّ ، بل كان عدما محضا ، ولا يتوهّم كفاية الاقتضاء ووجود المصلحة لصحّته ؛ إذ هما ليسا مقتضيين للعلم بالتكليف حتّى يؤثّر الحجب عنهما شيئا ؛ لأنّ العلم بهما لم يكن خطابا لا يوجب التكليف ، كما لا يخفى .
نعم ؛ لو جعلنا الحجب منسلخا عن معناه المتبادر منه ، وجعلناه كناية عن الإعدام والمنع المطلق ، يصحّ استناده إلى العلم ، بل الإسناد حينئذ حقيقيّ ؛ إذ منع العلم وإن كان بعدم إيجاد متعلّقه الّذي هو العلة للعلم ، إلّا أنّ مثل هذه الصفات - أي الإيجاد والإعدام - وإن كان حقيقة متعلّقا بالعلّة ، إلّا أنّه يتعلّق بالمعلول أيضا بلا عناية وتصرّف في الإسناد ، بخلاف الأوّل ؛ إذ فيه اسند الحجب المتعلّق بالمانع عن حصول العلم إلى نفسه .
فانقدح ممّا ذكرنا أنّ جعل الحديث من قبيل « اسكتوا عمّا سكت
الأصول — صفحة 397
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٩٧