تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
لم تنشأ رأسا ، فلا مساس لها بالمتنازع فيه ؛ إذ قد عرفت أنّ نزاع الفريقين إنّما هو فيما لو علم الإنشاء في الجملة وشكّ في أنّه في حال الجهل بها تفصيلا هل يجب الاحتياط أم لا ؟ بل عند الجهل لمّا لم يحرز بلوغ الإرادة بالمرتبة الثانية من الفعليّة فتجري البراءة ولا موجب للاحتياط . والشاهد على أنّ المراد بالحديث هو المعنى الأوّل المراد به عدم إنشاء الحكم رأسا هو أنّه انتسب الحجب إلى اللّه تعالى نفسه ، ولا ريب أنّ علّة حجب الأحكام الواقعيّة المجعولة المتداولة في أيدي الناس في صدر الشريعة ليست إلّا العوارض الخارجيّة من دسّ الدسّاسين والتقيّة عن الظالمين وغيرهما ، لا أن يكون اللّه تعالى بنفسه سببا لحرماننا عنها ، فلا يصحّ إسناد الحجب إليه تعالى إلّا بالنسبة إلى الأحكام الغير المنشأة رأسا . ومن ذلك ظهر أمران : الأوّل أنّه لو سلّمنا دلالة الحديث على المدّعى ، فالمناسب أن يكون الحديث دليلا للبراءة في الشبهات الحكميّة دون الموضوعيّة ؛ إذ لا يخفى أنّ ما يصحّح استناد الحجب إليه تعالى هو الجهل في الشبهات الحكميّة الّتي يقال : إنّ منشأ الاشتباه فيها هو الشارع ، بخلاف الشبهة الموضوعيّة ، فيعرّف بأنّ منشأ الاشتباه فيها الأمور الخارجيّة ، وإن أمكن استناد منشأ الجهل فيها إليه تعالى أيضا ، إلّا أنّه يكون ذلك بالمبادئ البعيدة الّتي كون الاستناد إليه تعالى بالواسطة ، بخلاف الجهل في الشبهة الحكميّة ، فإنّ منشأ الاشتباه فيها إمّا أن يكون فقدان النصّ ، أو إجماله ، أو تعارض النصّين ، وكلّ منها منتسب إلى الشارع بلا واسطة ، بحيث كان له رفع الاشتباه بنفسه بسبب رفع منشئه ، فتأمّل ! الثاني ؛ أنّه لا مجال لأن يقال : فعلى المعنى الّذي بيّنه الشيخ قدّس سرّه للحديث