صدوره ؛ فلمّا لم يثبت تكليف ولا طريق إلى الحكم وثبوت الطلب فلا مجال للامتثال وإتيان الفعل بداعي الاحتمال ، كما يكون كذلك في باب المهمّ المزاحم بالأهمّ ، فيسقط الخطاب الأوّلي عن المهمّ ، ولذلك لا يتحقّق الامتثال به في طرف ترك الأهمّ ، ولو فرض العلم بوجود الملاك والمصلحة ، وأمّا مع العلم بصدور الخطاب الأوّلي والشكّ في بلوغ الإرادة إلى مرتبة الشكّ به ، فهنا يجري الكلام في وجوب الاحتياط وعدمه .
فظهر ممّا ذكرنا أنّ مركز النزاع بين الأخباريّين والمجتهدين ليس إلّا في المقام الثاني ، ولا يعقل أن يقع في المقام الأوّل الّذي يكون الشكّ في أصل صدور الخطاب وإنشاء الحكم الأوّلي ، بمعنى أنّ الأخباري يدّعي أنّه مع العلم بصدور الحكم وإنشاء الخطاب الأوّلي والشكّ في بلوغه إلى المرتبة الثانية من الفعليّة الّتي لو كان واصلا لاقتضى الاحتياط فيه ، يجب الاحتياط عند الشكّ أيضا ، والمجتهدون ينكرون ذلك ، أي وجوب الاحتياط ما لم يحرز بلوغ الإرادة إلى المرتبة الثانية من الفعليّة .
فعلى هذا ؛ لو قلنا بكون هذه الرواية مساوقة للحديث الشريف ، وهو :
« اسكتوا عمّا سكت اللّه » « 1 » بحيث يكون الحجب عبارة عن الأحكام الغير المجعولة رأسا ، ولم تتحقّق الإرادة حتّى بمرتبتها الأوّليّة من الفعلية ، ولو علم بوجود الاقتضاء والمصلحة ، فتصير الرواية خارجة عمّا نحن فيه ؛ إذ ليس نزاع الأخباري مع المجتهد في هذا المقام ، بل كلاهما ملتزمان بالبراءة عند الشكّ في أصل جعل الأحكام ، فلو كان المراد بالرواية عدم وجوب التكليف بالأحكام الّتي
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 3 / 166 الحديث 61 .