هو إبراز الإرادة بالنسبة إلى إيجاد متعلّقاتها ، وسدّ باب عدمها من ناحية الخطاب وإنشاءات الأحكام ، وليس الحكم الأولي الّذي يشترك فيه العالم والجاهل إلّا هذا المعنى من الحكم .
فالأحكام الأوّليّة الّتي هي مدلولات الخطابات الواقعيّة إنّما هي واقفة نفس ذوات المرادات ، ولا تتجاوز عنها حتّى تصل إلى مرتبة الشكّ بنفسها ، بل لا مقتضي فيها لذلك أصلا ، كما عرفت تحقيق ذلك في بحث جعل الطرق ، فإن لم يثبت هذا الخطاب وهذه المرتبة من الحكم الفعلي ، فليس تكليف ولا إنشاء أبدا ، فليس للمكلّف عند الشكّ بهذه المرتبة من الفعليّة احتياط ؛ لما سيأتي .
هذه المرتبة [ هي ] الدرجة الأوليّة من الحكم الفعلي الّتي هي مقتضى طبع الأحكام الأوليّة ، وقد يشتدّ التكليف والإرادة الأوليّة ، بحيث يستدعي تعيين الوظيفة ثانيا لحال الشكّ بذاك الحكم الأوّلي ، وهذه المرتبة الأخرى من الفعليّة الزائدة عن الفعليّة الأوليّة ، ثمّ تعيين الوظيفة في هذه الرتبة قد يكون بجعل الاحتياط عند الشكّ في الحكم ، وقد يكون بالطرق الأخرى .
ثمّ لا يخفى وضوح الفرق والاختلاف من حيث مقام الامتثال وغيره بين الفعليّتين ، أمّا المرتبة الأولى ؛ فمع القطع بصدور الحكم الأوّلي والشكّ في بلوغه إلى المرتبة الثانية ، فلا يجب الاحتياط لا عقلا ولا شرعا بالنسبة إليه ، فكيف بما إذا شكّ في أصل صدور الحكم الأوّلي ولو مع العلم بوجود المصلحة .
وبالجملة ؛ المثبت للتكليف ليس إلّا الخطاب الشرعي حتّى يستكشف به بلوغ الإرادة إلى المرتبة الفعليّة ، ولا أقلّ من مرتبتها الأوّليّة ، وأمّا مع الشكّ في
الأصول — صفحة 393
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٩٣