تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
والفرق بين الوجهين ؛ هو : أنّ في الأوّل الموصول بنفسه موضوع للحكم ، وأمّا في الثاني فهو عنوان مشير إلى ما هو المحجوب الّذي قد يكون الحكم بنفسه وقد يكون بسبب الجهل بعنوان موضوعه ، فليس الموصول بمفهومه محطّا لورود الحكم ، بل هو مرآة وإشارة إلى المحجوب الحقيقي الّذي هو الحكم ، - كما في الشبهات الحكميّة - والموضوع ، أي خمريّة المائع مثلا في الشبهات الموضوعيّة ، ثمّ يسند الوضع إليهما بالعناية ، كما عرفت ، لا إلى مفهوم الموصول « 1 » . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه الرواية ، حتّى يستدلّ بها للمقام سواء كان المراد بها التكفّل لبيان الشبهات الحكميّة فقط ، كما هو لازم التقريب الأوّل ، أو الأعمّ منها ومن الموضوع ، كما هو لازم أحد الوجهين . ولكن اعترض عليها شيخنا قدّس سرّه في أصل دلالتها للبراءة « 2 » فيما هو المهمّ في المقام ، فنقول في توضيح كلامه : إنّه قد أوضحنا في ما تقدّم أنّ الأحكام الأوّلية الواقعيّة لا تشتمل رتبة الشكّ بنفسها ، بل لا يعقل ذلك ، فليس موطنها إلّا مرتبة إبراز الإرادة بالنسبة إلى نفس ذات متعلّقها ، بمعنى أنّ الأحكام الأوّلية شأنها إنّما
هامش
( 1 ) وبعبارة أخرى : إنّ مرجع الوجهين إلى وجه واحد ، إذ في كلّ منهما أريد من الموصول معنى أعمّ ، إلّا أنّ في أحدهما جعل « ما » إشارة إلى ذات الحكم المجهول المحجوب عنه بلا لحاظ صفة الحجب علّة أو قيدا ، ويصير من قبيل : « أكرم من في الصحن » بحيث تكون الأشخاص بذواتها موضوعا للحكم ولا يكون لخصوصيّة الصحن فيه مدخليّة ، ولذلك تكون نسبة الرفع إلى الذات حقيقيّة لكون الحكم بنفسه بلا لحاظ الرتبة مرفوعا والآخر لوحظ الحكم مع وصف المحجوبيّة سواء كان بنحو الجهة التعليليّة أو التقييديّة فلما لم يرتفع ولا يعقل رفعه في هذه الرتبة لا يرفع الاحتياط وعدم جعل الخطاب الآخر ، فتصير نسبة الرفع إلى نفس الحكم بالعناية ، كما لا يخفى ؛ « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) فرائد الأصول : 2 / 41 .