مستندا إلى الشارع ، أو إلى الأمور الخارجيّة ، كما يكون كذلك بالنسبة إلى أحوال الموضوعات وأحكامها في الشبهات الموضوعيّة ، فحينئذ تشمل الرواية كلا المشتبهين ؛ إذ لا ريب أنّ مرجع الجهل بالموضوع إنّما يكون بالجهل بحال حكمه ، وإن كان الجهل أوّلا متعلّقا بعنوانه ، كما لا يخفى .
وعلى هذا تكون نسبة الوضع إلى ما حجب حقيقيّة لا عناية ولا تنزيل فيها ؛ إذ قد عرفت أنّ الحكم - سواء كان كلّيا أو جزئيّا - أمر وضعه ورفعه بنفسه بيد الشارع .
الثاني ؛ أن يتصرّف في ناحية ذيل الحديث ، بأن يجعل الوضع الوضع التنزيلي مطلقا ، ويكون المراد بالموصول الحكم والموضوع ، أمّا كون النسبة إلى الأوّل تنزيليّة فلأنّه ليس المرفوع هو نفس الحكم الواقعي المحجوب عنه ؛ إذ لا يعقل رفعه في ظرف الجهل به ، لعدم تجاوزه عن الرتبة الأولى ، وهي رتبة ذاته ومجيئه إلى الرتبة المتأخّرة عنه ، وهي رتبة الشكّ به ، بل المرفوع في هذه الرتبة ليس إلّا الحكم الثانويّ الآخر الّذي كان المقتضي لجعله ، وهو الاحتياط فيما لو شكّ فيه .
فحينئذ ؛ نسبة الرفع إلى نفس ما حجب تكون بالعناية ، أي بلحاظ رفع تأثيره في رتبة الشكّ المكنّى عن ذلك بعدم إيجاب الاحتياط .
وأمّا بالنسبة إلى الثاني فواضح أنّ نسبة الرفع إلى الموضوع المجهول حكمه لا يمكن أن تكون حقيقيّة ، بل إنّما تكون بلحاظ رفع المؤاخذة عنه أو حكمه .
وبالجملة ؛ فعلى هذا الوجه أيضا يمكن استفادة كون الحكم البراءة بالنسبة إلى الشبهات الحكميّة والموضوعيّة .
الأصول — صفحة 391
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٩١